مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٨
الجهة الرابعة
في ان التعارض بين الدليلين لا بد ان يكون في مورد واحد
بحيث لا يمكن
الجمع الدلالي سواء كان التعارض هو تنافي الدالين كما عن المحقق الخراسانيّ
قده أو تنافي الحجتين كما نحن نقول به و أرجعنا إليه كلامه أو تنافي الدليلين
كما عن الشيخ الأعظم قده و لذا قد خرج عن حكم المتعارضين موارد كالدليل
الحاكم بالنسبة إلى الدليل المحكوم و الوارد بالنسبة إلى المورود و العام و الخاصّ
و المطلق و المقيد و الظاهر و الأظهر فان الجميع مشترك في وجود الجمع العرفي
و عدم المعارضة بعد التعمق و التدبر.
و لكن لا بد من بيان خصوصية الموارد الخارجة عن حكم المتعارضين فلا يقال
أي فرق بين الموارد بعد وجود الجمع العرفي بعد التدبر و وجود التنافي في بدو الأمر
لأنا نقول البحث في خصوصية كل واحد منها من جهة الثمرة المترتبة عليه فان الثمرة
بين كون أحد الدليلين مقدما على الآخر بالحكومة توسعة أو تضييقا في الموضوع
و بين كونه مقدما بالتخصيص هي ان الحاكم مقدم على المحكوم و ان كان أضعف
ظهورا منه بخلاف العام و الخاصّ فان تقديم الخاصّ على العام يكون من باب تقديم
أقوى الظهورين على الاخر فربما يكون ظهور العام في العموم أقوى من ظهور الخاصّ
لإباء العام عن التخصيص و ربما يكون بالعكس و هذه ثمرة مهمة بينهما.
فنقول قال الشيخ الأعظم في ضابطة الحكومة ان الحاكم لا بد ان يكون
بمدلوله اللفظي شارحا للمحكوم و ناظرا إليه و لذا لا بد ان يكون المحكوم مقدما
عليه ليكون الحاكم ناظرا إليه و الا فلا يكون الموضوع لها متحققا و مثاله ما إذا أورد
لا شك لكثير الشك بعد ما ورد من شك بين الثلاث و الأربع بني على الأربع فموضوع
دليل البناء على الأربع هو الشك و الحاكم ينفى الموضوع من جهة نفيه الشك
فيكون شارحا لدليل البناء على الأربع و ناظرا إليه بالتصرف في موضوعه لا من جهة