مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦١
و لا بأس بثمن العذرة أو بالعرض كما إذا قام الإجماع على عدم وجوب صلاتين في
ظهر يوم الجمعة على المكلف فيتعارض دليل وجوب الجمعة و دليل وجوب الظهر
من جهة مانع خارجي و هو الإجماع و الا فلا مانع في الجمع بينهما.
و هذا بخلاف المثال المتقدم فان سحتية ثمن العذرة و عدمها لا تجتمعان أصلا
فالتنافي في ذاتهما لا من الخارج و المدلولان حيث لا يجتمعان ضرورة عدم اجتماع
السحتية و اللاسحتية لا يجتمع الدليلان.
ثم عدل المحقق الخراسانيّ قده عن هذا التعريف فقال بان التعارض هو تنافي
الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة في مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد و قد توهم
المحشين من هذا الكلام هو ان مراده قده منه هو التنافي في الكاشف في مقابل شيخه
القائل بالتنافي في المنكشف و هو المدلول.
و لكن ليس مراده قده هذا المعنى بل مراده هو تنافي الحجتين و تكذيب
التنافي في الملاك أيضا على ما هو الحق.
فالتعارض هو تنافي الدليلين لتنافي المدلولين الذين هما الحكمان المتنافيان و لذا
لا ترى التنافي بين وجوب صلاة الظهر و صلاة الجمعة يوم الجمعة ابتداعا لعدم تنافيهما ذاتا
فلو دل إجماع على عدم وجوب الجمع يكون هذا موجبا للتنافي و منشأ لضدية أحد
الوجوبين مع الاخر كضدية الوجوب و الحرمة و يفهم التنافي في المدلول الالتزامي
لكونهما ضدين.
فما أضاف المشهور إلى تعريفه من ان التعارض تنافي الدليلين على وجه التناقض
أو التضاد في محله.
و ما ذكره مد ظله من عدم الاحتياج إلى إضافة التضاد و اكتفائه بالتنافي الالتزامية
يكون اعترافا بمنشإ الالتزام و هو الضدية.
ضرورة ان الضدين امران وجوديان لا يجتمعان و الوجوب و الحرمة و وجوب صلاة
الظهر مع وجوب صلاة الجمعة على فرض عدم وجوب غير الواحدة منهما كذلك.