مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٧
لا بهما فانه قد ظهر من كلامه السابق ان العلم بكذب أحدهما لازمه التسليم لما
هو صادق في الواقع لأن غيره غير حجة و ضم الحجة باللاحجة لا يوجب تأثير اللاحجة
شيئا فلا أثر لما ليس بحجة و هو قده لم يجعل الإشكال هو لزوم الأمر بالمتناقضين
بواسطة الالتزام بهما فعلى مبناه قده يكون كلامه في نفى الثالث بأحدهما أيضا تاما
مع قطع النّظر عن الإشكال المبنائي.
و قال في الكفاية بأن نفى الثالث يكون بأحدهما لا بعينه فان كان المراد
بالأحد هو الأحد الواقعي فله وجه و ان كان المراد الأحد المفهومي فهو لا وجود
له لأن المردد بما هو مردد لا يكون موجودا لا في الذهن و لا في الخارج و كيف كان
فكلامه على مبناه متين.
و اما ما يتوهم من الفرق بين المتعارضين بالذات و بين المتعارضين بالعرض
بأن اللازم نفى الثالث في الأول دون الثاني فلا وجه له.
بيانه ان القائل بهذا و هو شيخنا النائيني قده يقول إذا كان الدليل على
وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و على حرمته فلا مجال للقول بالكراهة و الاستحباب
و الإباحة و اما إذا دل الدليل على عدم وجوب إحدى الصلاتين من الظهر و الجمعة
فليس مفاده عدم وجوب صلاة أخرى بل وجوب إحداهما.
و لو فرض العلم بوجود فريضة في الجمعة و يكون الشك في التطبيق على الظهر
أو الجمعة لا يمكن إجراء أصالة البراءة فان العلم بها ينفى الثالث و هو البراءة و لكن
ليس مفروض الكلام هذا بل الكلام في الشك في وجوب خصوص كل واحد من
الصلاتين
و الجواب عنه ان المدلول المطابقي في الدعاء عند رؤية الهلال أيضا لا يكون
الا وجوبه أو حرمته و بالمدلول الالتزامي ينفى الثالث ففي المقام أيضا يكون وجوب
الظهر أو الجمعة نافيا لحرمتهما و إباحتهما و استحبابهما فما رآه من الفرق غير فارق عندنا
ثم لا بأس بالإشارة إلى كلام بعض الفضلاء فانه أورد نقصا على نفى الثالث