مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٦
ثم ان المحقق الخراسانيّ قده قال في خاتمة الكفاية لا بأس ببيان النسبة بين
الاستصحاب و سائر الأصول العملية و بيان التعارض بين الاستصحابين اما الأول فالنسبة
بينه و بينها هي بعينها النسبة بين الأمارة و بينه فيقدم عليها و لا مورد معه لها إلخ
و مراده قده من هذا الكلام ورود الاستصحاب على ساير الأصول كورود الأمارة على
الاستصحاب فيكون المراد باليقين في غاية الاستصحاب العلم و لو ببعض الجهات
و موضوع الأصول هو الجهل بالحكم من جميع الجهات فإذا لم يكن الحاصل من
دليل الأصل الا بيان الوظيفة للمتحير من دون كشف عن الواقع فلا يمكن ان يكون غاية
للاستصحاب الّذي يشترط ان يكون غايته اليقين و لو ببعض الجهات فان الأمارات
حيث أنها علم ببعض الجهات يمكن ان تكون غاية في الاستصحاب لأن مفادها العلم
بالواقع و لذا يمكن ان تكون الأمارة مقام العلم الجزء الموضوعي.
و اما الأصول فحيث انها لا يكون لها وجه كشف عن الواقع فلا تصير غاية
له و هذا بخلافه فان الاستصحاب يكون له وجه كشف عن الواقع و موضوع الأصول
الجهل به من جميع الجهات فلو كان لنا الكشف ببعض الجهات فلا موضوع لها
فيكون تقديم الاستصحاب على الأصول بالورود.
و اما التقديم بالحكومة فلا يتم و هذا على ما بينه في حاشية الفرائد المسماة
بفوائد الأصول من جهة ان الملاك في الحكومة هو كون الحاكم بمدلوله اللفظي
شارحا للمحكوم و من المعلوم عدم كون دليل الاستصحاب شارحا كذلك لعدم
كونه متضمنا للشرح بمثل لفظة أي و أعني.
و يرد عليه ان الحكومة لا تنحصر بهذا النحو بل في كل مورد فهمنا نظر
أحد الدليلين إلى الاخر بالتوسعة و التضييق في الموضوع تتحقق الحكومة فان كان
مفاد الاستصحاب تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة المتيقنة يكون هذا
تضييقا لموضوع دليل الأصل و هو الجهل بالواقع فيكون الواقع المعلوم بالتعبد