مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٤
اما وجه التقديم على الأصول العقلية فواضح من جهة ان موضوع حكم العقل عدم
البيان من الشرع كما في البراءة العقلية و الاستصحاب بيان من الشرع بعدم نقض
اليقين السابق بالشك اللاحق.
و اما وجه التقديم على الأصول الشرعية و القواعد كذلك فمن جهة ان الغاية
لتلك الأصول هو العلم كما هو لسان مثل قوله عليه السّلام كل شيء لك حلال حتى
تعلم انه حرام و رفع ما لا يعلمون و الظاهر من العلم و ان كان العلم الوجداني بالواقع
الواقعي و لكن الاستصحاب يكون فردا من العلم بالتعبد من الشرع فكأنه يحكم
بحصول الغاية بلسان عدم نقض اليقين.
و هذا اللسان حاكم لا بمعنى كون العلم المأخوذ في الغاية مشروحا بمثل
كلمة أي و أعني و لا بمعنى حكومة الأدلة الثانوية على الأدلة الأولية بل بمعنى نظر
دليل الاستصحاب إلى دليل ساير الأصول و هو المناط في الحكومة كما حققناه
في محله عند بيان الحكومة و الورود.
فان قلت ان قاعدة الحلية و قاعدة الطهارة أيضا من الأصول المحرزة فكيف
يقدم الاستصحاب عليهما و دليل كونها محرزة هو ان من صلى في ثوب جرت فيه قاعدة
الطهارة أو قاعدة الحلية ثم ظهر الخلاف تجب الإعادة مع ان الشرط الواقعي يجب
إحرازها ثم الدخول في الصلاة.
فمن اتفاقهم على جواز الدخول فيها مع القاعدة ثم حكمهم بعد كشف الخلاف
بالإعادة نفهم انها محرزة و الا فمن أين يصح الدخول فيها و من أين تجب الإعادة
لو لم يكن المدار على الواقع.
و هذا الإشكال يأتي في صورة كون المبنى في الاستصحاب تنزيل اليقين
لأنه على هذا المبنى أيضا ليس الا محرزا للواقع كما في القاعدتين.
قلت غاية الاستصحاب غير حاصلة بواسطة القواعد المحرزة لأن غاية ما يدل
عليه القواعد هي ترتيب أثر المتيقن لا أثر اليقين بخلاف الاستصحاب على ما هو التحقيق