مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٠١
الأمر الثالث
في ان المراد بالصحّة التي يحمل عليها فعل المسلم هل هي الصحة عند العامل
أو الصحة عند الحامل أو الصحة الواقعية فان الصحة قابلة للتقسيم كذلك.
و الحق ان هذا يختلف حسب اختلاف الأدلة لحجية أصالة الصحة فان كان
الدليل هو لزوم العسر و الحرج و اختلال النظام يكون المدار على الصحة في الواقع١
و اما الصحة بنظر الحامل أو العامل فلا يوجب الحمل عليها إصلاح النظام و رفع العسر و
الحرج و ان كان الدليل الروايات و الآيات فالمراد بها الصحة عند العامل لأن هذا
هو الظاهر من قوله عليه السّلام ضع امر أخيك على أحسنه ضرورة ان المسلم يأتي بالعمل
بالنحو الصحيح عنده لا عند غيره.
ثم انه هل يكون الشرط في جريانها في حق العامل هو ان يكون عالما
بالحكم و الموضوع بمعنى إحرازه لشرائط العمل الّذي يأتي به أو يكفى صرف إتيانه
العمل و لو لم يكن عالما بالاحكام و الموضوعات فيه خلاف.
و اما علمه بالموضوع فمثاله ما إذا علم الغاسل نجاسة الثوب في مقابل الجاهل
بها فعلى فرض عدم لزوم العلم تجري أصالة الصحة في الغسل و لازمها الحكم بطهارة
الثوب.
فربما يقال ان الدليل ان كان غير العسر و الحرج و اختلال النظام فلا بأس
بعدم علم العامل بالاحكام كما كان كذلك في صدر الإسلام فان في سوق المسلمين
لم يكن الا الإعراب الذين لم يعلموا من أحكام المعاملات الا قليلا و في مسألة حجية
١أقول لا فرق بين الأدلة فانه في صورة كون الدليل العسر و الحرج و اختلال النظام
أيضا يمكن ادعاء ان إصلاح النظام يكون بواسطة حمل فعل الناس على الصحة عندهم
و كذا رفع العسر و الحرج فاختلاف الأدلة غير فارق هنا.