مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٩٦
في مناط الموضوع في الاستصحاب
ثم الجهة الثانية من البحث هو ان الموضوع الّذي يجب ان يكون واحدا
في القضية المتيقنة و المشكوكة هل هو الموضوع بنظر العقل أو هو الموضوع في
لسان الدليل أو هو الموضوع عند العرف فيه بحث.
و لا يخفى ان الاحتياج إلى هذا البحث يكون من جهة ان الشك في الحكم
غالبا يكون ناشئا عن الشك في الموضوع لأن احتمال النسخ في الحكم لا مجال
له بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و نشأ هنا إشكال و هو ان الموضوع لو تغير فلا وحدة للقضية
المشكوكة مع المتيقنة لتغييره بالدقة و حينئذ يلزم عدم جريان الاستصحاب في حكم
من الأحكام فلذا آل البحث إلى تنقيح الموضوع من حيث وحدته.
فان قيل ان الملاك هو حكم العقل في تشخيصه فيرد عليه بان العقل لا سبيل
له إلى تعيين موضوع حكم الشرع لعدم علمه بملاك الحكم.
و ان قيل الملاك هو حكم العرف فيرد عليه ان العرف هو المرجع في المفهوم
و اما في المصداق فالملاك هو الدقة في التطبيق و ليس مشرعا ليعين الموضوع فإذا
علمنا منه ان الحنطة نبت كذا أو ان المنّ مثقال كذا نرجع إلى الدقة في تعيين
مصداقه.
و ان قيل ان الملاك في الموضوع ما أخذ في لسان الدليل فنقول لا خصيصة
للاستصحاب في ذلك بل جميع الموضوعات الشرعية يؤخذ من لسانه كالصلاة و الصوم
ثم إذا كان في لسان الدليل التغيير جزء للموضوع بان يقال الماء المتغير نجس
لا يكون للعرف الدخل فيه بجعله الموضوع الماء و التغير من الحالات و إذا كان
في لسان الدليل الماء إذا تغير يكون نجسا لا يكون له دخل الوصف في الموضوع
فانه في لسان هذا الدليل هو الماء و التغير من حالاته.
و على أي حال فإذا كان الموضوع ما هو في لسان الدليل فتغير الموضوع.