مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٨
ان الأحكام ليست الا أرادت مبرزة بحيث لو تفوه فهم الحكم من الشارع بطريق آخر
يكون هو الإرادة و هي ليست من الأمور الجعلية بل من الأمور التكوينية و مع عدم
كشفها بالإبراز و ان لم يكن الحكم بمعنى فرمان في الفارسية صادقا عليه و لكن
موضوع وجوب الامتثال ليس الا كشف إرادة المولى١
ثم لتوضيح البحث عن الأحكام الوضعيّة يلزم التوجه إلى امر و هو ان الوجود
اما أصيل و هو ان يكون الخارج ظرف وجوده و اما انتزاعي و هي ما يكون لفظه في
التعبير بلسان العربي مذيلا بكلمة(يت)أو(وة)مثل فوقية و زوجية و جزئية و
كلية و مثل أبوة و بنوة و يكون الخارج ظرف خارجيته لا وجوده و هو المعقول الثاني
و اما ان يكون اعتباريا مثل البيع و الشراء و الضمان و الملك على المشهور و فرقه مع
الانتزاعي٢هو ان منشأ الانتزاع فيه موجود و لو لم يكون في العالم لاحظ فان الفوق
١أقول موضوع وجوب الامتثال و ان كان كشف الإرادة الإلزامية و لكن هذا مع
تسليمه مد ظله بان الحكم لا يصدق عليه لعله غير مراد للقائلين بان المجعول هو الحكم بل
حيث رأوا انه لا طريق في العرف و في القوانين المدونة في الدول الا بالإبراز بكتابة أو لفظ
أو غير ذلك و في الشرع أيضا غير ممكن الا للأنبياء بالوحي و إبرازه بواسطة مثل جبرئيل قالوا
بان الحكم هو الإبراز و هو امر غير الإرادة و ان كان ناشئا منها و ما ذكره مد ظله تبعا لشيخه العراقي
قده و ان كان متينا في الواقع و لكن الكلام على ما هو المتفاهم من عنوان البحث هو هذا المعنى
من حيث الصدق العرفي و مع عدم دخله في وجوب الامتثال و عدمه و مع عدم الفرق بين
الأحكام الوضعيّة و التكليفية لا ثمرة في النزاع.
٢أقول ما في كلامه مد ظله من ان الانتزاعي يكون الخارج ظرف خارجيته الا نفهمه
و ما وجدنا في كلام أهل الفلسفة هذا التعبير فان الخارج اما ان يكون ظرف وجود
الشيء أو لا يكون الشيء فيه بل في الذهن فقط و ما لا يكون له ما بإزاء في الخارج يكون هو
المعقول الثاني باصطلاح المنطقيين و هو في اصطلاح أهل الفلسفة يطلق في الأعم من ذلك كما
حرر في و محله و المعقول الثاني معناه ما يعقل ثانيا و في أمثال ما ذكره من الانتزاعيات لا يكون