مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٥
اختيارا ليصير موضوعا لحكم البدل و هو دليل التيمم كما ان المسافر له ان يجعل
نفسه حاضرا ليشمله تكليف الصلاة تماما و بعكسه الحاضر.
و فيه ان البدل لو أحرزنا وفائه بتمام مصلحة المبدل يكون لما ذكره وجه
و لكن ليس كذلك في جميع الموارد فان الملاك احتمال الأهمية نعم لو كان لنا دليل
في خصوص تقديم إزالة الخبث بالماء و تبديل الطهارة المائية بالطهارة الترابية فلا غرو في
التقديم.
التقريب الثاني له قده هو ان الأمر إذا دار بين المقيد بالقيد الشرعي و بين
المقيد بالقيد العقلي فالمقدم هو المقيد بالقيد العقلي ففي باب التيمم انا إذا لاحظنا
قوله تعالى فان لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا يكون قيد الطهارة المائية هو الوجدان
بقرينة المقابلة فيرجع إلى قولنا ان وجدتم الماء فتوضئوا و ان لم تجدوا فتيمموا
فعليه إذا صرف الماء في إزالة الخبث لا يكون واجدا للماء الّذي هو قيد الطهارة
عن الحدث.
و فيه ان البدل في الآية مقيد بعدم الوجدان و لا يصير المبدل مقيدا بالوجدان
شرعا بل الوجدان فيه قيد عقلي فلا تقديم لإزالة الخبث عليه و لا يكون أدب العرب
مقتضيا لصرف الكلام إلى هذا النحو من القيد و المقيد١.
الثالث تقديم المقيد بالقدرة العقلية على المقيد بالقدرة الشرعية و مثاله
المعروف في الفقه هو انه إذا نذر زيارة قبر الحسين سيد الشهداء عليه السلام و روحي له الفداء في وقت مخصوص مثل يوم عرفة فحصلت القدرة و الاستطاعة له
في السنة بحيث يمكنه الحج أو الزيارة له عليه السّلام أو يمكنه الجمع بينهما لو لا وحدة
١أقول و على فرض التسليم فيكون الكلام في تقديم المقيد بالقيد العقلي على المقيد
بالقيد الشرعي و انه لا وجه لصرف القدرة في المقيد بالقيد العقلي ليذهب موضوع الحكم
المقيد بالقيد الشرعي كما سيأتي منه في الوجه الثالث بعد هذا الوجه.