مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٤
الجهة الثالثة في مرجحات باب التزاحم
فنقول بعد تمام الكلام في ضابطة التعارض و التزاحم فلا بد لنا من البحث
في مرجحات باب التزاحم(و اما مرجحات باب التعارض فسيأتي مفصلا لئلا تتداخل
المرجحات)و هي أمور كما ذكره شيخنا النائيني قده.
الأول تقديم المضيق على الموسع مثل وجوب أداء الدين بالنسبة إلى الصلاة
إذا كانت موسعة الوقت فان أداء الدين مقدم و إتيان الصلاة مؤخر.
و استدل له بأن المقتضى للأداء في هذا الوقت تام و اما الصلاة بالنسبة إلى هذا
الوقت تكون لا اقتضاء لوسعة وقتها و المقتضى مقدم على اللااقتضاء.
و فيه ان أصل المدعى صحيح من جهة تقدم أداء الدين على أداء الصلاة لكونه
أهم و اما الاستدلال فغير تام لأن وجوب الصلاة بانحلال الأمر على الطبيعي يكون
أيضا مقتضيا في ظرف أداء الدين١فيكون من باب تزاحم المقتضيين.
الثاني تقديم ماله البدل على ما لا بدل له و مثاله ما إذا كان للمكلف الماء الّذي
لا يفي الا بإزالة الخبث عن الثوب و البدن أو بتحصيل الطهارة عن الحدث فهنا قيل ان
الطهارة عن الحدث لها بدل و هو التيمم و اما إزالة الخبث فحيث لا بدل لها فهي
متقدمة.
و استدل شيخنا النائيني قده للتقديم بهذا الوجه بتقريبين الأول ان الخطاب
فيما له البدل لا اقتضاء له بالنسبة إلى ما لا بدل له و لذا يجوز إهراق الماء قبل الوقت
١أقول لعل مراد القائل بالاقتضاء في المضيق هو انه يحكم بان الوقت يكون لي
لا لغيري و اما الأمر الصلاتي مثلا فلا يحكم بأن الوقت لها هو هذا لا غير بل يحكم بوجوبها
في هذا الوقت أو غيره.
و انحلال الأمر لا يضاد هذا المعنى فانه من مقومات القول بالتزاحم ضرورة عدمه بدونه.