مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢٢
حصول الموضوع في الخارج لا يكون فعليا ففي مثال الغليان نقول يكون الحكم
قبل حصول الغليان فعليا و لا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
فان قلت لا بعث و لا تحريك للحكم قبل حصول الشرط قلت البعث و التحريك
متأخران عن الحكم برتبتين يعنى الحكم و العلم به موجبان للتحريك و لا يتصور
تقديم ما هو المتأخر ذاتا و لذا نقول ان الأحكام مشترك بين العالم و الجاهل فان
الجاهل و ان لم يعلم الحكم و لكن يكون عليه الحكم يعنى الإرادة و عدم تحريكه لعدم
علمه به لا ربط له بكون الحكم حكما فتحصل ان الحكم الفعلي موجود و يستصحب
و لا وجه لقول المانع من هذا الوجه.
و لو أغمض عن ذلك و قلنا بأن الأحكام مجعولة فما هو محل البحث عند الفقيه
ليس الحكم الشخصي الّذي هو في العنب المغلي في الخارج فانه ليس فعليه طبخ
العنب و عصيرة ليقال قبل الغليان لا يكون الحكم فعليا بل الفقيه لا زال يكون شأنه
استصحاب الحكم الكلي على فرض وجود الموضوع و لا شبهة في ان استصحاب الحكم
على الفرض لا يكون فيه إشكال عدم فعلية الحكم لعدم تمامية الموضوع غاية الأمر
في فرض غليان العنب لا شك في انه لو طبق في الخارج و حصل الغليان في العنب
يكون الحكم بالحرمة و النجاسة بدون الإشكال و اما في صورة غليان الزبيب
فيكون الشك في التطبيق فيجب(ح)التماس دليل لا ثبات حكم العنب على
الزبيب أيضا.
فنقول و باللّه الاستعانة لا شبهة و لا ريب في ان العرض يتحصص و ينقسم بانقسام
محله و لا شبهة في ان الحكم عرض للموضوع و عليه فلا شبهة في ان حكم الحرمة
على العنب المغلي يكون منبسطا على الجزءين العنب و الغليان فبعد صيرورة العنب
زبيبا تكون الحصة التي من الحكم على الغليان لها حالة سابقة يقينية و الحصة
الأخرى على العنب تكون مشكوكة لصيرورته زبيبا فحينئذ نقول تستصحب الحصة من
الحكم على الغليان و لازمه بقاء الحكم على العنب أيضا.