مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٣
موضوعا لحكمه بالحرمة و القبح لم يكن له حكم بالنسبة إلى الكذب الغير الضار
لفقدان القيد و فقدان الموضوع و حاصله ان القيود في الأحكام العقلية كلها راجعة إلي
الموضوع.
و حاصل الجواب عن هذا الاستدلال هو أن الكلام.
اما ان يكون في استصحاب حكم العقل أو في استصحاب حكم الشرع المستكشف
من حكم العقل اما على الثاني فجريان الأصل مما لا إشكال فيه لأن الحرمة الشرعية إذا
استفيدت من حكم العقل بحرمة الكذب الضار بالملازمة فمن الممكن الشك في بقاء
الحكم الشرعي و ان لم يكن للعقل حكم حينئذ لاحتمال توسعة الحكم في نظر الشرع
فيمكن استصحاب الحرمة على الكذب الغير الضار أيضا و التبعية لحكم العقل يكون
في مقام الثبوت لا الإثبات فمع عدم حكم العقل يمكن إثبات حكم الشرع مضافا
بان الموضوع في الاستصحاب عرفي و لو كان المناط بالدقة العقلية لا يجري في
الشرعيات أيضا.
و اما ما يكون المستصحب حكم العقل لا الشرع.
فنقول أولا نمنع أن كل قيد في الحكم يرجع إلى الموضوع لأنه من
الممكن أن يكون القيد من الجهات التعليلية للحكم لا التقييدية فيكون موضوع
الحرمة هو ذات الكذب و الضارية جهة تعليلية فيصير العقل شاكا في الحكم من جهة كونه علة
فيمكن أن يكون الكذب الموجب للقتل و الهرج و المرج قبيحا و حراما عنده من
باب أنه هو الفرد المتيقن و اما فيما دون ذلك يمكن الشك فكيف يقال لا يكون
للعقل شك في حكمه فركن الاستصحاب و هو الشك موجود على أي تقدير
و لا فرق في ذلك أي عدم دخل قيد الحكم في الموضوع بين استصحاب حكم العقل
أو الشرع.
ثم أنه ربما يقال ان الملازمة بين الحكمين يعنى العقلي و الشرعي المستكشف
منه من اللوازم العقلية لأن إثبات أحد المتلازمين يوجبه إثبات اللازم الاخر و من