مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٧
في التفصيل بين الأحكام
التكليفية و الوضعيّة في الاستصحاب
و من التفاصيل المهمة في الاستصحاب هو جريانه في الشك في بقاء الأحكام
التكليفية و عدم جريانه في الأحكام الوضعيّة.
و حاصل البيان عليه هو ان الاستصحاب حيث يكون من التعبدات الشرعية
لا بد ان يكون له أثر شرعي ليصح التعبد بالنسبة إليه و المستصحب اما حكم شرعي أو
موضوع ذي حكم و الأحكام الوضعيّة لا تكون مجعولة حتى يمكن استصحابها و هذا
البيان للتفصيل ساقط رأسا لأن الأحكام الوضعيّة يمكن ان تكون مجعولة ضرورة
انها في اختيار الشارع و لو فرض عدم كونها مجعولة فصرف كونها في اختياره كاف
لصحة التعبد بالنسبة إليها ثم لا بأس (١) ببسط الكلام في الأحكام الوضعيّة لمناسبته
للمقام و لا يكون لنا مورد مستقل للبحث فيها في الأصول فنقول اما بيان مجعوليتها
فبتقريبين الأول ان المقنن و هنا هو الشارع إذا رأى مصلحة نوعية أو شخصية بالنسبة إلى
شيء يجعل القانون مثل قانون النظام لكل من بلغ إلى عشرين سنة في الدول
و التقريب الثاني هو انه بعد ما رأى للمصلحة في شيء يحبه و يشتاق إليه مثل الحج
للمستطيع و حيث يكون الحب متوجها إلى صدور هذا الفعل من غيره و الغير إرادة و
اختيار فلا بد أن يجعل الداعي للإتيان بالوعد بالجنة و الوعيد بالنار ثم يأمر و ينهى و
هذا ليس الا الجعل و هذا البيان في التكليفيات و الوضعيات على نحو سواء فجعل الصلاة
و الحج يكون لمصلحة و إمضاء البيع بقوله أحل اللَّه البيع أيضا عن مصلحة و لا فرق
بينهما هذا على ما هو المشهور من كون الأحكام مجعولة و اما على ما هو التحقيق من
١)هذا البحث في الرسائل في ذيل بيان حجة القول السابع في الاستصحاب في
ص ٣٢٩ في الرسائل الحاضر عندي و ذكر هذا التسهيل الأمر على الراجع لأنه لم يرتب البحث
لا على طبق الكفاية و لا الرسائل غالبا.