مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٩
الأمر الثالث
انه لا شبهة و لا ريب في ان موافقة الكتاب من المرجحات كما مر في الروايات
و مخالفته موجبة لسقوط المخالف عن الحجية و المخالفة و الموافقة تارة تكون في
مقام ترجيح بعض الروايات على البعض في مقام التعارض و تارة في مقام أصل إثبات
الحجية من جهة ان المخالف مما هو زخرف عندهم عليهم السّلام و لم يقولوا به و ان نسب
إليهم عليهم السلام كذبا.
فإذا عرفت ذلك فهنا يجيء إشكال و هو ان الرواية التي خالفت الكتاب لا تكون
حجة من رأسها لأنها مخالفة فلا تصل النوبة إلى المعارضة ثم ملاحظة الترجيح لأن
ما لم يكن حجة لا يقاوم مع ما هو الحجة و البحث في الترجيح فرع حجية الروايتين
و الا فلا معارضة بين الحجة و اللاحجة فكيف جعلت الموافقة للكتاب أمارة الراجحية
و المخالفة أمارة المرجوحية.
و الجواب عن هذا الإشكال هو ان الروايات في باب موافقة الكتاب و مخالفته
على طائفتين الأولى ما دل على ان ما خالفه (١) زخرف أو باطل أو لم يقولوه أو اضربه على
الجدار و نحو ذلك مما ورد في مقام طرح الخبر المخالف و الثانية الاخبار
الواردة في خصوص مقام التعارض بين الروايات كما مر و العمل بما وافق الكتاب
و عدم العمل بما خالفه و قد اضطربت الكلمات في الجمع بين الطائفتين و لذا
جعلت الموافقة للكتاب أول المرجحات كما ان الإشكال بعينه يكون بالنسبة
إلى موافقة العامة و مخالفتهم فان الخبر الّذي لم يكن سليم الجهة و كان عن تقية
لا حجية له من أصله و لا يعارض مع ما هو الحجة فقيل فيها أيضا بأنها أول المرجحات
من هذا الباب.
١)قد مر مصدر الروايات عند التعرض لاخبار العلاج و هي في الوسائل ج ١٨ باب ٩
من أبواب صفات القاضي و غيره.