مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤٥
ما دل على الترجيح بأحدثية الرواية أو كونها مؤخرة في النقل و لكن لم يتمسك بها
القوم في مقام الترجيح لعدم تبدل رأى الإمام عليه السّلام و ان كان هذا في المحاورات العرفية
و المرجحات.
و يستفاد من بعضها ان السر في ذلك هو الصدور بنحو التقية كما في ح ١٧ في
الباب فإذا لم يكن التقية ثابتة في خصوص مورد من الموارد لا يكون المقدم هو
الأحدث مضافا بان إثبات ذلك في زمان الغيبة مع تطاول الأزمنة مشكل جدا فانا
لا نعلم المقدم من المؤخر.
الطائفة الثانية ما دل على التقديم و الترجيح بصفات الراوي كالأعدلية و
الأوثقية.
فمنها مرفوعة زرارة و هي في فرائد الشيخ الأعظم عن كتاب غوالي اللئالي
عن أبي جمهور الأحسائي قال سئلت أبا جعفر عليه السّلام فقلت جعلت فداك يأتي عنكم
الخبر ان و الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ فقال يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك
و دع الشاذ النادر فقلت يا سيدي انهما معا مشهوران مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول
عن فلان و فلان عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟قال ان الحديث
ينسخ كما ينسخ القرآن.
و معنى النسخ في أحاديثهم هو اخبارهم عليهم السلام عن انتهاء أمد الحكم فان لم يكن احتمال
التقية و لا غيرها يمكن ان يكون الأحدثية مرجحة و عدم ذكر الأصحاب لهذا المرجح لا يكون
دليلا على إعراضهم عنها فيمكن الاعتماد عليها بعد كونها منصوصة بالتعدي عن المنصوصة
إلى غيرها كما سيجيء البحث فيه.
و لا شبهة في مرجحية هذه أيضا و مع الشك أيضا يكون المقدم هذه للشك في حجية
غيرها فلا ينحصر الوجه في الأحدثية في تبدل الرّأي حتى نقول لا يتصور في حق الأئمة عليهم السلام
بل احتمال النسخ بمكان من الإمكان و هكذا لا ينحصر الوجه في التقية مع انها ربما تكون
في الحديث الأول أيضا.