مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٨
بأنه لو وقع قطرة دم في أحد الكأسين بشهادة البينة ثم ظهر فساد البينة فعلى القول
ببقاء المدلول الالتزامي لا بد من القول ببقاء النجاسة لأنها لازمة للدم و ان سقط
المدلول المطابقي و لم يقل به أحد فكيف يقال بنفي الثالث في المقام.
ثم بعده أشكل عليه حلا بان الإباحة من ناحية الوجوب أو من ناحية الحرمة و ان
لم تكن في صورة دلالة الخبرين عليهما و لكن الإباحة من جهة أخرى فلم يثبت نفيها.
و الجواب عنه ان الثابت النجاسة من ناحية الدم لا من وجه آخر فلذا لا تبقى
بعد سقوط المدلول المطابقي فيه و امّا الوجوب و الحرمة فمن باب المصلحة الملزمة
في الترك أو الفعل ينفى الإباحة من أي جهة كانت أي فيهما اقتضاء عدم الإباحة
فلا وجه لهذا الإشكال نقضا و حلا.
هذا كله إذا كان حجية الأمارات من باب الطريقية كما هو الحق
عندنا.
و اما على السببية فالأصل يقتضى التخيير لأن الباب على هذا يصير باب
التزاحم.
و لا يخفى ان السببية لها معان ثلاثة لا بد من النّظر إليها ليتضح المقام من
حيث ان المتزاحمين لا بد ان يكون الملاك فيهما فعليا و يكون المانع من جهة
الامتثال فقط مثل عدم إمكان إنقاذ الغريقين في آن واحد فان إحراز الملاك على
بعض المعاني مشكل.
الأول ان يكون قيام الأمارة موجبا لحدوث مصلحة واقعية في المؤدى فان
كان مؤدى الأمارة الوجوب بالنسبة إلى الشيء الفلاني فهو واجب و ان كان مؤداها
الحرمة فهو حرام و هذا تصويب محال عقلا لأنه يلزم منه ان يكون الشارع
تابعا في الإرادة لإرادة الناقلين و الكاذبين و هو كما ترى.
الثاني السببية التي نسبت إلى المعتزلة و هي ان تحدث في مؤدى الأمارة
مصلحة غالبة على مصلحة الواقع فالحكم في الواقع و ان كان شيئا آخر و لكن قيام