مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٦
و لكن يلزم في المقام إثبات شيء آخر و هو ان أهل المحاورة مع عدم التفاهم
في كلماتهم إلى المداليل الالتزامية كيف يصير المدلول مدلولا لكلامهم مع عدم
إرادتهم له.
ففي مقام دفع هذا الإشكال يمكن ان يقال ان عمدة البحث في رواياتنا
الصادرة عن المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين و هم عين الالتفات إلى جميع المداليل
و اما بالنسبة إلى غيرهم أيضا فيمكن ان يقال ان التفات النوع إليه كاف و لا يلزم
التفات الشخص إليه فان الظهورات محمولة على النوع في السوق.
ان قلنا ان المعصومين عليهم السّلام في محاوراتهم يكونون على طبق محاورات
العقلاء و لا يكونون في صدد إعمالهم علمهم بالموجودات فنقول بذلك يعنى التفات
النوع إلى المداليل الالتزامية فلا إشكال في طرد الثالث بهما على ما ذكر من بقاء
الدلالة الالتزامية فيهما بعد سقوط المطابقية و لا يخفى ان طرد الثالث على القول
بالتخيير يكون بمقتضى المدلول المطابقي في أحدهما المخير.
ثم ان معنى الحجية لطرد الثالث هو عمل العرف على ذلك في الخارج و نحن
لا نجد أهل السوق و المحاورة كذلك فانهم لا يعملون بالمداليل الالتزامية من غير
فرق بين ان يكون قريبا أو بعيدا نعم في المداليل التي لا تنفك عن المطابقية يكون
العمل على طبق المدلول الالتزامي كما في المقام فان الأمر بالصلاة و النهي عنها
اللازم منهما الوجوب و الحرمة ينفى الثالث و هو الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة.
فإذا عرفت ذلك فنقول قد اتضح منه وجه القول بأن النفي بهما بمقتضى
المدلول الالتزامي فيهما على التساقط لأن وجوب الصلاة لازمه عدم حكم آخر لها
و حرمتها كذلك فيدور الأمر بين الحرمة و الوجوب و لا ثالث و اما على التخيير
فيكون النفي بأحدهما فإذا اخترنا الوجوب ينفى جميع ما عداه و كذلك إذا
اخترنا الحرمة.
ثم ان المحقق الخراسانيّ قده ممن يظهر منه ان النفي يكون بأحدهما