مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨
شئونهم الاجتماعية فانهم لا يعتنون بالشك في حياة من إليه المراسلة و من يرسل
إليه البضاعة في البلاد البعيدة و هذا البناء في الحيوانات أيضا ألا ترى أن الطيور
يرجعون إلى عشهم و لا يعتنون باحتمال الخراب و حيث لا يكون ردع عن الشارع فهو
حجة هذا.
و لكن فيه بحث و هو أن فطرة العقلاء و الحيوانات تكون بدون الالتفات إلى
الشك و لا يكون لهم جرى عملي بعد الشك في البقاء بل كل إنسان يرجع إلى داره
بدون الالتفات إلى الشك و لو فرض الشك و الالتفات يكون غالبا اما لاطمئنانهم بالبقاء
و هو علم عادي متبع و اما للاحتياط رجاء و بحثنا في التعبد الإلزامي منهم على ذلك
فبناؤهم مجمل لا يتعين في خصوص ما هو البحث فيه مضافا بأن كلا منا في أمور
الدين و إثبات حكم الشرع أو الموضوع الذي يترتب عليه الحكم و هم من حيث هم
عقلاء لا يكون عندهم استصحاب الحكم الشرعي و لا كلام عندهم من الدين،و أقول
يمكن أن يقال ان الرجاء و الاطمئنان في أكثر الموارد غير حاصل و يكون لهم
بناء على البقاء عند الشك فيه و هم بما هم عقلاء أيضا لهم أمور اجتماعية نظامية و هي
مثل الدين عند المتدينين و جريان الاستصحاب فيها أيضا يكون عندهم.
ثم ان المقصود من بنائهم ان كان سيرة١المسلمين فهي بنفسها حجة
لا تحتاج إلى الإمضاء و ما يحتاج إليه يكون بنائهم بما هم عقلاء لا بما هم متدينون.
ثم انه قد توهم ان كلام المحقق الخراسانيّ قده من أن السيرة أو بنا العقلاء
يكون الرادع عنها الآيات الناهية عن ترتيب الأثر على غير العلم مثل قوله تعالى
لا تقف ما ليس لك به علم مخالف لما مر عنه في الكفاية في باب حجية الخبر الواحد
ببيان أنه كيف لا يسلم الردع في ذلك الباب و يقول به هنا فلو كان بناء العقلاء مخصصا
١أقول السيرة العملية أيضا تحتاج إلى كشف رأى المعصوم بأن يقال كان هذا
العمل بمرآهم و منظرهم عليهم السلام و لم يردعوا عنه كما يقال في بناء العقلاء فهما مشتركان في
كفاية عدم الردع و هو نحو إمضاء و ان كانت سيرة المسلمين أقوى من حيث الكشف.