مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣
طهارتك بالأصل لا أن يقال انك كنت على يقين من طهارتك مضافا بأن الاستصحاب
عنده يكون من تنزيل المشكوك منزلة المتيقن لا الشك منزلة اليقين و الإحراز
هو أثر اليقين لا المتيقن و هو لا يحصل بتنزيل المشكوك مثل الطهارة منزلة المتيقن
هذا مع انه لو التزم بمبناه من تنزيل المشكوك منزلة المتيقن يكون لازمه هو
القول بطريقة اليقين إلى الطهارة و هي قد انكشف خلافها و اللازم منه هو بقاء
الإشكال لأن الطهارة قد انتقضت باليقين بالنجاسة لا بالشك فيها.
و يرد عليه النقض أيضا بأنه علي فرض تسليم كون الشرط هو الإحراز يلزم
بطلان صلاة من لا إحراز له مع كونه طاهرا واقعا و لم يقل به أحد١و يرد عليه أيضا بان المستصحب يجب ان يكون حكما أو موضوعا ذي حكم شرعي و على
فرض عدم شرطية واقع الطهارة للصلاة فلا أثر لاستصحابها لعدم الأثر له بل للإحراز
فقط و هو قده كان متوجها لهذا الإشكال و لذا أجاب عنه في الكفاية بقوله فانه يقال
ان الطهارة و ان لم تكن شرطا فعلا الا انها غير منعزلة عن الشرطية رأسا بل هي شرط
واقعي اقتضائي و معنى الاقتضائي هو أنه لو لا المانع يكون هذا هو الشرط و لكن
مع مثل الجهل به فالإحراز يكون كافيا.
ثم ان كان مقصوده من هذا هو أن الشرط يكون هو الجامع بين الظاهر و الواقع
ففي صورة وجود الواقع فهو الشرط و في صورة عدمه يكون الشرط هو الإحراز فهذا
خلاف ظاهر عبارته لانفسها فان نفى نفس الطهارة عن الشرطية لا يناسب القول
بشرطيتها على وجه و ان كان المراد هو شرطية الواقع فهو أيضا لا يناسب لدفع الإشكال
١أقول هذا الإشكال غير وارد عليه لأنه فرض الشرط كذلك في صورة الالتفات
لا صورة الغفلة فان عبارته في الكفاية شاهدة فانه قال لا يكاد يمكن التفصي عن الإشكال
الا بأن يقال ان الشرط في الصلاة فعلا حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها فان قوله
حين الالتفات إلى الطهارة يكون شاهدا على ان مراده غير صورة الغفلة و ليس الإحراز
شرطا فيها ليرد النقض فنفس الطهارة أيضا غير شرط في غير هذه الصورة لا فيها.