مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٨
و لا يخفى ان البحث عن مقتضى العلم الإجمالي قد مر في الشك في المكلف به
في بحث البراءة و في القطع الإجمالي مفصلا و هنا لا بد من الإشارة إلى بعض
المباحث إجمالا.
فنقول ان العلم الإجمالي اما ان يكون علة تامة لتنجيز التكليف بمعلومه على
المكلف كما هو المختار و اما ان يكون مقتضيا بمعنى انه لو تعارض الأصول في
أطرافه يكون منجزا للتكليف و لو وجد أصل بلا معارض في أطرافه لا يوجب التنجيز
كما عن الشيخ الأعظم و شيخنا النائيني قده.
و لكن وجود الأصل بدون المعارض في أطرافه يكون محل الكلام فربما يقال
ليس لنا مورد كذلك فلا زال يكون الأصول متعارضة فالعلم يؤثر اثره.
و اما المثال للأصل بلا معارض فهو في صورة كون أحد الكأسين الذين يكون
النجس بينهما إجمالا مما له حالة سابقة معلومة و هي الطهارة و الاخر لا يكون له
حالة سابقة كذلك فحينئذ يعارض الاستصحاب فيما له الحالة السابقة مع قاعدة الطهارة
فيما لا حالة سابقة له كذلك و تبقى قاعدة الطهارة فيما له حالة سابقة بلا معارض
فلا يؤثر العلم الإجمالي بالنسبة إليه.
و قد أشكل عليه بأن جعل الاستصحاب و قاعدة الطهارة في شيء واحد ممنوع
فالقاعدة و الاستصحاب لا تكون في طرف و القاعدة في طرف آخر بل الاستصحاب فقط في
طرف و القاعدة في طرف آخر فيتعارضان.
و لكن يرد عليه انه لا إشكال في تطبيق الجعلين على شيء واحد بحيث
لو قطع اليد عن أحدهما كان الاخر مؤثرا فالاستصحاب و ان كان أصلا حاكما
على قاعدة الطهارة و لكن بعد سقوطه عن الاعتبار بواسطة المعارضة تصل النوبة إلى
الأصل المحكوم و هو القاعدة و لكن الكلام في أصل المبنى.
ثم ان حاصل دليلنا على العلية التامة مطلقا بالنسبة إلى وجوب الموافقة
القطعية و ترك المخالفة القطعية هو ان الشارع كما انه ليس له الترخيص في مقطوع