مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٥
فيكون هذا جهة كشف في هذه القاعدة فأمضاها الشارع.
و في المقام أيضا كذلك فأصالة الصحة أمارة من جهة ان العامل لا يتخطى
عن الاجزاء و الشرائط المعتبرة في العمل الّذي يكون في صدد إتيانه.
و يرد عليه بان الأذكرية تفيد بالنسبة إلى العامل إذا شك في صحة عمله و
اما الحامل كما في أصالة الصحة في عمل الغير فلا تفيده و لو سلم فيكون الإثبات
للوجود الحيثي لا للوجود المطلق يعنى تثبت أصالة الصحة مثلا وجود صلاة الظهر المشكوك
من حيث ترتب العصر عليه لا من حيث وجوده المطلق حتى لا نحتاج إلى إعادته فليست
مثل الخبر الواحد في الأحكام و البينة في الموضوعات حتى نرتب عليها جميع آثار
الوجود المطلق.
كل ذلك على فرض عدم جريانها في صورة الجهل بالحكم و اما إذا كان
العامل جاهلا به و قلنا بالجريان فلا وجه لأماريتها لعدم وجه للكشف على
هذا الفرض.
هذا كله في صورة احتمال غفلة العامل عن إتيان جزء أو شرط و اما في صورة
احتمال الترك عمدا فيكون الدليل على صحة العمل من حيث ظهور حال العاقل
المسلم على إتيان المركب على حسب وضعه ضرورة ان العاقل المسلم يأتي بالعمل
على وفق الوضع و لا ينقص منه شيئا و هذا النحو من ظهور الحال و ان كان له نحو
طريقية و كاشفية للواقع و لكن إثبات إمضاء الشرع من هذه الجهة مشكل و المقوم
للأمارية وجود الكشف و الإمضاء بهذه الجهة فلا تكون أصالة الصحة في هذه
الصورة أمارة.
و اما على فرض احتمال الترك جهلا بالحكم أو الموضوع فقد مر عدم وجه
للكاشفية حتى يقال انها أمارة بل انها أصل و مثبت الأصل غير حجة.
فتحصل من جميع ما تقدم عدم حجية مثبتات أصالة الصحة أصلا كانت أو
أمارة خلافا للقدماء في الجملة.