مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٥
من كونه من باب تنزيل الشك منزلة اليقين لأن التنزيل كذلك يوجب وجود
فرد من العلم التعبدي و غاية القواعد هي العلم بالخلاف و لو تعبدا.
و من هنا ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ الحائري قده في الدرر و هو ان تقديم
الاستصحاب على القواعد المحرزة بعد كون الموضوع فيهما الشك و تساويهما في جهة
الإحراز لا وجه له لأن هذا الإشكال منه(قده)على مبنى تنزيل الشك منزلة اليقين
في باب الاستصحاب غير وارد لما مر من حصول العلم تعبدا و اما على مبنى جعل المماثل
و تنزيل المشكوك منزلة المتيقن فله وجه لأن كل واحد من الدليلين يحكم بترتيب
الأثر على المشكوك و لا ترجيح.
ثم ان له قده هنا تفصيل و هو ان الموضوع في باب الأصول و هو الشك ان كان
المراد به الترديد فيكون الاستصحاب حاكما عليها لأن الشك و ان كان معه بحاله
و لكن يكون التقديم من باب الحكومة و اما ان كان المراد به عدم وجود الطريق
إلى الواقع فيكون التقديم من باب الورود لأن الاستصحاب طريق إلى الواقع.
ثم قال:فان قلت ان الاستصحاب و ساير الأصول مؤمن و طريق مجعول شرعا
فلما ذا يقدم الاستصحاب قلت ان الاستصحاب للكشف الّذي يكون في ذاته يكون
غاية لسائر الأصول فغايته حاصلة قبل غاية الاستصحاب من هذه الجهة لأن البراءة
مثلا حجة و هو حجة قبلها.
و هذا الكلام منه قده لا نفهمه١لأن الفرق بينهما و ان كان بجهة الكشف
فيه دون ساير الأصول و لكن الحجية عرضية فكيف يصير أحدهما غاية قبل الاخر
فالطريق ما ذكرناه.
١أقول يمكن ان يكون نظره قده إلى ان الاستصحاب يكون بيانا و موضوع البراءة
و غيرها من أمثالها عدم البيان فلذا لا موضوع لها معه و مع حجيته لا تصل النوبة إلى غيره
فعبر عن هذا المعنى بتقديم حجيته عليها.