مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٩
الأمارة توجب ان يكون المؤدى هو الحكم فيكون الحكم في الواقع هو حكم
الشارع و لكن بعد قيام الأمارة تحصل المصلحة الملزمة لأن يكون في طول الواقع
حكم آخر.
و هذا و ان لم يكن فيه إشكال عقلا و لكنه خلاف الإجماع عند الإمامية و نظير
ذلك هو ان المستحب في ذاته بواسطة عنوان النذر يصير واجبا و هكذا بواسطة
عنوان الإجارة فصلاة الليل بعنوان انها منذورة واجبة و الوجوب كذلك لا ينافى
استحبابه لأنه في طوله لا في عرضه.
و الثالث السببية بمعنى وجود مصلحة في التسلك بالأمارة و هي التي لا إشكال
فيها عقلا و لا إجماع على خلافها لأن حكم الواقع بحاله و يكون الادعاء هو وجود
مصلحة في نفس تصديق العادل.
و هذا هو المصلحة السلوكية التي عليها الشيخ الأعظم قده و يقول بالتزاحم
في المقام من جهة ان إطلاق كل دليل يقيد بعدم وجود الاخر لعدم إمكان الجمع
فكما ان وجوب إنقاذ هذا الغريق يكون في ظرف عدم إنقاذ الغريق الاخر فكذلك
في المقام التسلك بهذه الأمارة مقيد بعدم التسلك بالأخرى قبلها.
و لكن يرد عليه ان المكلف لا بد ان يكون فاعلا أو تاركا في الخارج و هو
كذلك و لو لم يكن الأمر بالتخيير و التسلك يكون بنفس العمل لا بشيء آخر فهو
حاصل به فلا أثر للتعبد١.
و لا دليل على وجوب الالتزام في الأحكام ليكون التعبد بالنسبة إليه فان
١أقول لا يخفى اختصاص الإشكال بصورة كون التعارض ذاتيا و اما صورة كونه
بالعرض مثل المعارضة بين الظهر و الجمعة فلا إشكال في صحة التعبد و المكلف قادر على
تركهما لو لا التعبد بالتخيير.