مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥٩
الأمر و النهي بالمادة غير الأمر و النهي بصيغة افعل و لا تفعل فان قول القائل آمرك
بكذا و قوله أنهاك عن كذا غير قابلين للجمع بالكراهة و هو مختص بالأمر و النهي
بالصيغة.
و اما المكاتبة الأولى و الثانية فهما لا يستفاد منهما التخيير فان التوسعة في العمل غير
الحكم بالتخيير فانها تناسب البراءة فلا يكون الحكم بالتخيير مع إمكان الجمع.
و ما قيل في المكاتبة الثانية بأنها تكون فيها النقل بالمعنى في كلامه عليه السلام
و الجمع بين العام و الخاصّ يكون في صورة النقل باللفظ لا وجه له لأن الإمام عليه السلام
قادر على النقل باللفظ و لا داعي لنا في الحمل على ذلك مضافا بعدم اختصاص حمل الظاهر
على الأظهر و العام على الخاصّ بصورة النقل باللفظ فلا يتم القول بالتحير الابتدائي في
الحكم بالتخيير بما ذكر من الروايات كما زعمه هذا القائل فالمراد به هو التحير
المستقر الّذي يكون بعد عدم إمكان الجمع العرفي.
-و الحرام كثير في كلماتهم عليهم السلام كما في نواهي النبي صلى اللَّه عليه و آله في الخصال و في الفقيه
و لا يكونان نصا في الوجوب و الحرمة.
فلا بد من حمل هذه الرواية على صورة عدم إمكان الجمع مثل ثمن العذرة سحت
و لا بأس بثمن العذرة خصوصا إذا قلنا بان التعارض لا يكون الا في هذه الصورة.
و اما المكاتبتان فليستا في مقام التخيير بين الروايات المتعارضة بالتخيير الظاهري
بل المراد هو التخيير الواقعي ضرورة عدم جهل الإمام عليه السلام بالواقع فجوابه عليه السلام يكون
اخبارا عن الواقع مضافا بكونهما في المستحبات و البناء فيها على التسهيل.
و ليس المراد فيهما التوسعة من جهة الحكم بالبراءة بل التخيير لقوله عليه السلام بأية
عملت و قوله عليه السلام فبأيهما أخذت من باب التسليم إلخ فان هذه العبارة ظاهرة في التخيير
فتدبر.