مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٩
المعصية للتناقض في الأمر بالشيء و الترخيص في تركه إذا كان الأمر إلزاميا و
هكذا النهي فكذلك ما احتمل كونه معصية.
فكما انه إذا نهى عن شرب الخمر و علمنا بان المشروب الفلاني خمر لا يكون
له الترخيص في شربه لأنه مناقض للنهي فكذلك إذا كان الخمر مرددا بين الكأسين
فلا يمكن ترخيصه في ارتكاب أحدهما لأنه ترخيص فيما يحتمل كونه
معصية و العقل حاكم بالمناقضة و عدم جواز الترخيص فكما ان ارتكاب كليهما
ممنوع كذلك ارتكاب كل واحد منها ممنوع.
فعلى هذا لا يمكن جريان الأصل و ان كان بلا معارض في أحد الأطراف لأنه
ترخيص في محتمل المعصية و عليه فلا يتم مبنى القائل بذلك و هو من رأي العلم
الإجمالي مقتضيا بالنسبة إلى المخالفة الاحتمالية و علة تامة بالنسبة إلى ترك
المخالفة القطعية.
ثم ان هنا بحث في ان أدلة١التعادل و الترجيح الّذي تنطبق على الروايات
هل تنطبق على الأصول أيضا أم لا.
١أقول ان أدلة التعادل و الترجيح في الخبرين يكون من جهة تعارضهما
في الصدور و اما إذا كان التعارض من حيث المورد كما في المقام فلا مجال للبحث
عنه ضرورة عدم التعارض في فردين من عام لا تنقض اليقين و عدم الكلام في الصدور.
كما ان العامين من وجه أيضا في مورد التعارض لا يرجع فيه إلى أدلة التعادل و الترجيح
فلا بد من التوقف.
و العلامة النائيني قده و ان كان مبناه اقتضاء العلم الإجمالي في التنجيز و لكن اثره
في صورة وجود الأصل بلا معارض لا في صورة التعارض ليقال عليه ان لازم ذلك هو التخيير
و ان لم يسلك قده في البيان ما ذكرناه في عدم شمول أدلة التعادل في المقام كما يفهم من
مطاوي كلام الشيخ في الفرائد.