مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٧
التنبيه الثاني في أنه هل يكفى في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء
على تقدير ثبوته و ان لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعا أو عقلا و فيه خلاف
و لذا وقع الإشكال في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارة المعتبرة على مجرد
ثبوتها فان اللازم هو استصحاب مفاد الأمارة لو كان له واقع و لا علم وجدانا بالبقاء
و هكذا يكون الخلاف في استصحاب مفاد الأصول المحرزة و غير المحرزة و الحق
جريانه على ما هو التحقيق من المبنى في الاستصحاب و في الأمارات.
فنقول و باللّه الاستعانة البحث في هنا في مقامات ثلاث.
الأول
في جريانه في مفاد الأمارات فنقول ان في أصل حجية الأمارات ثلاثة مبان
تتميم الكشف و تنزيل المؤدى و جعل الحجية و الأول هو التحقيق و في حجية الاستصحاب
مبنيان تنزيل الشك منزلة اليقين و تنزيل المتيقن منزلة المشكوك فعلى القول بتتميم
الكشف في الأمارات يكون مؤدى الأمارة كالمعلوم لأن الظن إذا ألقى احتمال
خلافه يكون كالعلم و دليل الاستصحاب يدل على حرمة نقض اليقين بالشك فمن
قامت الأمارة عنده يكون له العلم التعبدي فنزل الشك في الواقع منزلة العلم بحكم
الاستصحاب بعد حكومة الأمارة عليه لأن الظاهر من اليقين اليقين الوجداني بالواقع
الواقعي كما هو الظاهر من كل عنوان أخذ في لسان دليل فإذا قيل أكرم العلماء
تكون الجملة ظاهرة في الإكرام الواقعي بالنسبة إلى العالم الواقعي فإذا نظرنا إلى دليل الأمارة نرى التوسعة بالنسبة إلى اليقين فان اليقين التعبدي أحد افراد اليقين
عند الشرع فلا يجوز نقضه فجريان الاستصحاب لا إشكال فيه.
و اما إذا كان المبنى في الاستصحاب هو تنزيل المتيقن منزلة المشكوك و
كان مفاد الأمارة حصول اليقين تعبدا فلا إشكال في جريان الاستصحاب أيضا لأنه
و ان كان مفاد الأمارة هو اليقين و النهي عن النقص يكون بالنسبة إلى المتيقن و لكن
حيث لا يكون اليقين في باب الأمارات حجة من باب الصفتية بل من باب المرآتية
و يكون المراد ترتيب أثر المتيقن فلا إشكال في جريان الاستصحاب أيضا فيستصحب