مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٧
مضافا بعدم المحل الشرعي المعتبر في صدق التجاوز و الفراغ للنية كذلك
هذا كله في النية التي هي محققة للعنوان.
اما النية التي هي شرط في كل عمل تعبدي بمعنى إتيان ذلك العمل بداعي
الأمر المتوجه إليه كالصلاة و الصوم و الحج و غيره ففيه بحث.
فعن المحقق الهمدانيّ قده عدم جريان القاعدة فيها أيضا و بيانه هو ان قصد
الأمر اما ان لا يكون مما يمكن أخذه في الأمر بإتيان العمل العبادي لأن قصد الأمر
متأخر عن الأمر و المتأخر عن الشيء لا يمكن ان يكون في رتبة موضوعه فيكون
الحاكم بوجوبه العقل و اما ان يكون مما يمكن أخذه فيه بنحو نتيجة التقييد بان
يكون للمولى إرادتان إرادة على نفس العمل و إرادة على إتيانه بداعي هذه الإرادة
في طولها ثم يبرز الإرادة الثانية بدال آخر.
فعلى الأول لا تكون النية من الأمور الشرعية التي هي قابلة للتعبد و على
الثاني فليس لها محل شرعي لتجري القاعدة بالعناية إلى التجاوز عن ذاك العمل لكون
النية شرطا في جميع اجزاء الصلاة نعم يمكن ان يقال بان وجوب كونها في أول
افعال الصلاة يوجب القول بان محله الشرعي هو أول الصلاة قبل تكبيرة الإحرام
فإذا حصل التجاوز عنه تجري قاعدة الفراغ و التجاوز بالنسبة إليها.
فتحصل ان النية المحققة للعنوان لا تجري فيها القاعدة و النية التي هي شرط
شرعي للعبادة يمكن جريانها فيها على بعض الوجوه.
و اما النحو الثاني من الشرط و هو الشرط الشرعي للمأمور به و هو الّذي تعرض
له الشيخ الأعظم في فرائده في الموضع السادس فجريان القاعدة بالنسبة إليه منوط
بوجود المحل الشرعي له فان كان الشرط هو الطهارة التي هي النور الحاصل بالوضوء
و الغسل فهي لا محل لها لجريانها في جميع اجزاء الصلاة و ان كان الشرط هو الوضوء
و هو الغسلتان و المسحتان فالمحل الشرعي له يكون قبل الدخول في الصلاة فجريان
القاعدة فيه لا إشكال فيه كما ان الغسل أيضا كذلك.