مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٠
النحو الأول
ما لا يكون قابلا للجعل لا مستقلا و لا بتبع التكليف،الثاني ما يكون قابلا له
بتبع التكليف لا غير و الثالث ما يكون قابلا للجعل ابتداء و بتبع التكليف أيضا.
اما النحو الأول فهو مثل السببية و الشرطية و المانعية و الرافعية المنتزعة من
السبب و الشرط و المانع و الرافع بالنسبة إلى التكليف و الدليل على عدم إمكان
الجعل بالنسبة إلى ما ذكر من التكليف هو ان التكليف متأخر ذاتا عما هو سبب لجعله
و ما هو المتأخر ذاتا كيف يمكن ان يكون منشئا لانتزاع ما هو المتقدم ذاتا فان السبب مقدم
بتقدم العلة على المعلول و هكذا الشرط و المانع و الرافع فمثل الدلوك إذا كان سببا
لوجوب الصلاة و الاستطاعة سببا الوجوب الحج فلا بد ان يكون السببية بينهما قبل
ذلك ضرورة الارتباط بين العلة و المعلول و المناسبة و لا يكون كل شيء سببا لكل
شيء حتى يكون النار علة للبرودة و الماء علة للحرارة فاما ان يكون هذه السببية و
الربط قبل الجعل أو لا تكون فان كانت فلا يكون الجعل سببا لانتزاعها و ان لم
تكن فلا يكاد يمكن ان يجعل هذا الشيء سببا فلا يمكن انتزاع السببية من الجعل
تكوينا فان اللَّه تعالى ما جعل المشمشة مشمشة بل أوجدها كما عبر بذلك أهل
الفلسفة.
أقول السببية و المسببية من المتضايفين و لا إشكال في ان طرفي التضايف في
رتبة واحدة و من المعلوم ان ما هو المقدم هو ذات السبب لا سببيته و لذا لا يكون مجعولا
بجعل شرعي بل مجعول بجعل تكويني و اما السببية فهي مخلوقة للنفس مردودة
إليها و انتزاعية من جهة توجه التكليف بالمسبب و لذا يقول الشيخ قده بانتزاعيتها فقد
ظهر ان كلام المحقق الخراسانيّ قده متين من جهة التقدم في التكوين و غيره متين
من جهة إنكار الانتزاع.
ثم ان شيخنا النائيني قده قال بان المحقق الخراسانيّ قد خلط بين سبب الجعل