مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥
قده و صاحب الجواهر قده و غيرهما من المتأخرين و الشيخ المفيد و الطوسي و السيد
المرتضى و أمثالهم قدس اللَّه أسرارهم من المتقدمين قد أتعبوا أنفسهم طول حياتهم
في ذلك حتى بلغوا إلى ما بلغوا يجب ان يكون من يريد أن يكون مثلهم أيضا فضلا
عن كونه أفضل منهم طول حياته في تعب كذلك ليفهم ما فهموه فأن العلم حسب
العادة تدريجي الحصول.
ثم ان الكتب في شتى العلوم كثيرة و لا مجال لمطالعة بعضها المعتنى به فضلا
عن جميعها في طول العمر و الأفكار متشتتة و الآراء مختلفة و الخطايا كثيرة في غير ما هو
صادر عن المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين فلا بد لمن هو سالك طريق العلم ان
يأخذ العلم أولا من الكتاب المحكم ثم السنة ثم من المؤيدين بهما من العلماء
الشامخين الذين هم أهل هذا الفن ممن هو معروف بصفاء الباطن و سلامة الفكر عن
الوساوس الشيطانية أعاذنا اللَّه منها.
ثم ان العلم الّذي نريد أخذه من الاخبار المنسوبة إليهم عليهم السلام في غير قليل
من الكتب مشوب بالجهل الّذي حصل بدس الدساسين في الاخبار كما لا يخفى و هو
امر مشكل جدا مع غيبة الإمام صاحب الزمان روحي له الفداء بل لو فرض الحضور أيضا يحتاج فهم معاني كلماته عليه السلام مثل كلمات آبائه الكرام إلى حسن القريحة و لطافة
الذهن الّذي لا يحصل إلا بتزكية النّفس و تحصيل الصفاء بالرياضات المشروعة و من هذه
الجهة ورد في الأثر عنهم عليهم السلام أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا(في الوسائل
باب ٩ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ ح ٢٧).
و الحاصل الوصول إلى مبلغ من العلم لا بد له من توجه تام إلى مبدأ العلم
بالتضرع إليه و الالتفات إلى ان الفقير بالذات فقير دائما و الغنى بالذات غنى دائما و عدم
التكبر بما وجد من قليل من العلم أو الاصطلاح الّذي هو مربوط بالعالم بالذات الّذي
يخاطب رسوله الأمين بقول تعالى«سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء اللَّه انه يعلم الجهر
و ما يخفى»ليكون غيره صلى اللَّه عليه و آله و سلم مع غاية ضعفه و فقره في مقابله صلى اللَّه عليه و آله و سلم على بصيرة