مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦
ثم استدرك قده بأنه لو كان النجاسات أحكاما جعلية بدون الواقعية فيمكن ان يكون
الأثر على الاستصحاب لا الواقع بخلاف ما لو فرض أنها واقعيات كشف عنها الشرع كما
التزم به الشيخ الأعظم قده فانه لا أثر الا للواقع و هذا هو التحقيق فالقول بان ما هو
المستصحب هو الحكم و ان ظهر خلافه خلاف الواقع١.
ثم أن شيخنا النائيني قده قد ذب عن الإشكال بالوجوه السابقة غاية الأمر
أضاف وجها آخر و هو أن كبرى عدم نقض اليقين بالشك كان مغروسا في ذهن السائل
و يكون المورد من باب التطبيق كما يقال الخمر حرام لسكره فعلة عدم الإعادة
يكون وجوده هذه الكبرى و يرد عليه أولا ان غاية ما يستفاد هو حمل اليقين و الشك
على ما قبل العلم بالنجاسة و هو خلاف الظاهر مع ان الكبرى أيضا لم تكن مغروسة
في ذهن السائل و الا فلأي جهة سئل في المقام عن التفكيك بين الإعادة و تحصيل
الطهارة فان الوحشة عن التفكيك كان دليلا على عدم المغروسية.
فتحصل من جميع ما تقدم ان الحمل على ما قبل كشف الخلاف و ان كان
فيه دفع الإشكال عن تعليل الإعادة بعدم نقض اليقين بالشك و لكن يكون خلاف
الظاهر على جميع الأقوال و لا محيص عنه.
فيمكن أن يقال أن النجاسة التي وجدت تكون من الحادثة بعد الصلاة
فاليقين و الشك بالنسبة إلى قبل الصلاة يكونان باقيين حتى بعدها و يمكن الاستشهاد عليه
١أقول ان كان مراده استصحاب الحكم و لو بعد كشف الخلاف فهو غير ممكن لأن
الطهارة و النجاسة على فرض كونهما جعلتين أيضا يكون الجعل على الموضوع المنحفظ
ففي ظرف الملاقاة مع الدم مثلا يحدث الحكم بالاجتناب و لا حكم عند كشف الخلاف فإذا ظهر
نجاسة ما كان طاهرا لا يكون للحكم بالطهارة وجه و قبل كشف الخلاف فلا فرق بين
الطهارة الواقعية و الظاهرية و لو لم يكن أثر على الواقع الّذي كشف خلافه و كان هذا
كاشفا عن عدم الأثر في صورة التعبد أيضا يأتي فيه الإشكال السابق منه قده في الطهارة إذا
كانت واقعية و كذلك النجاسة