مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٥٥
لهم خلاف الواقع.
الدليل الثالث للتعدي هو ما في المقبولة من قوله عليه السّلام فان المجمع عليه
لا ريب فيه و من المعلوم ان المراد بعدم الريب ليس هو القطع بالحكم بل المراد
به الظن القوى بالنسبة إلى ما ليس بمجمع عليه فعدم الريب إضافي لا حقيقي فكل
ما يوجب قلة الريب في خبر يؤخذ به هكذا قيل و لكن المراد بعدم الريب في
الرواية هو الوثوق بالصدور لا القطع و من المعلوم ان المشهور لا ريب في الوثوق
الحاصل منه.
و لكن لا يفيد التعدي لأن المحتمل هو اعتبار الوثوق الحاصل من صفات
الراوي و ما نصّ به في الروايات لا كل وثوق و ظن جاء من أي وجه كان.
فتحصل ان التعدي عن المرجحات المنصوصة لا يجوز و لكن حيث لا يكون
لنا مطلق في التخيير يكون مقتضى الأصل تقديم كل ما فيه المزية و لو لم تكن
منصوصة من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير في الحجة.
ثم ان المحقق الخراسانيّ قده بعد اختياره عدم التعدي عن المرجحات
المنصوصة قال بما حاصله هو انا لو قلنا بالتعدي لا بد من القول به في كل ما يكون
مزية سواء كانت مما له الطريقية إلى الواقع أولا و ذلك لأن الروايات متضمنة
لما لا طريقية له إلى الواقع كالأورعية و الأفقهية فان كون الراوي ورعا أو فقيها
أو أفقه لا ربط له بالكاشفية عن الواقع.
و فيه ما لا يخفى لأن من له الورع في ساير الجهات يكون له الورع من جهة
نقل الخبر أيضا فالأورع يكون قوله أوثق من غيره و من كان فقيها أو أفقه يكون
حفظه لكلام المعصوم عليه السّلام أضبط من غيره خصوصا في صورة نقل المعنى الّذي هو
دأب الرّواة فان الفقيه إذا نقل معنى الرواية يكون الوثوق بفهمه أزيد من الوثوق
بنقل الراوي الّذي ليس بفقيه.
فما ذكر قده من المنصوص الّذي يكون بنظره من المرجحات التعبدية لا وجه