مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٤١
الفرد المردد فلا يكون حكم التخيير باقيا.
و إذا كان الشك في كون المسألة أصولية أو فقهية فيدور الأمر بين التعيين
و التخيير في الحجة فانا نعلم بان الأخذ بالخبر الأول الّذي اختاره أولا حجة قطعا
و اما الأخذ بغيره فيكون الشك في حجيته و من المعلوم ان اللازم هو الأخذ بالمعين
للشك في حجية غيره و الشك في الحجية يساوي القطع بعدم الحجية فلا بد من القول
بعدم التخيير استمرارا على مقتضى القاعدة.
و قال الشيخ الأعظم الأنصاري قده بان المنساق من الأدلة هو ان التخيير في
الأخذ يكون لرفع التحير فإذا أخذ أحد الخبرين لا تحير له ثانيا ليشمله الحكم
و مع الشك فلا مجال للاستصحاب لعدم بقاء موضوعه و هو المتحير.
و قد أشكل عليه شيخنا العراقي قده أولا بأن المنساق من الروايات ليس هو
التخير البدوي فانها مطلقة تشمل الاستمراري أيضا و ثانيا ليس التحير في لسان
الدليل حتى يقال ان الموضوع قد ذهب بواسطة الأخذ و رفع التحير و لا نضايق كون
التحير ملاكا لتشريع الحكم.
و فيه انه قده لم يدع ان الموضوع في لسان الدليل هو التحير بل يقول ان
المنساق من الروايات هو التخيير البدوي و الحق معه بعد اختيار شيخنا قده ان التخيير
في المقام في المسألة الأصولية و المسألة الفرعية خارجة عن البحث لأن الروايات
في مقام بيان العلاج تحكم بالتخيير فيكشف انا ان الحكم يكون لرفع التحير فإذا
رفع بالاخذ فلا مجال للإطلاق ثانيا و لو قلنا بالإطلاق فهو يكون مثل التخيير في الحكم
الفرعي و هو يخالف كون المسألة أصولية مع اعترافه بها.
و لذلك يقال ان العدول عن تقليد مجتهد إلى غيره غير جائز لأن المقلد بعد
أخذه بفتواه لا تحير له و له الحجة فلا موضوع لرجوعه إلى مجتهد آخر و على فرض
إنكاره لذلك و عدم كون المستفاد هو التخيير البدوي فالقول بإطلاق الروايات أيضا
يحتاج إلى دليل.