مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣٨
عليه السّلام فموسع عليك بأية عملت فان التخيير يكون من جهة العمل.
و لا يخفى ان الثمرة بين كون التخيير أصوليا أو فقهيا متحققة فمنها انه على
القول بالأول لا بد للفقيه من الأخذ بأحد الخبرين و الفتوى بمضمونه ليعمل المقلد
عليه لأنه بالاخذ يصير حجة له و لمقلديه و لا يكون للمقلّد التخيير في الأخذ
بأيهما شاء.
و اما على الثاني و هو فرض كون التخيير فقهيا فلا يجب الفتوى بالتعيين بل
المجتهد كما انه مخير في العمل كذلك له الفتوى بالتخيير ليختار المقلد في
مقام العمل أيهما شاء فربما يختلف نظرهما في الأخذ بأحدهما من باب وجود
مرجح في نظر المقلد مع عدم كونه مرجّحا في نظر المجتهد و ربما يكون
الأمر بالعكس.
فان قلت كما انه يحتمل ان يكون أخذ أحدهما من باب الطريقية للواقع
كذلك يحتمل ان يكون الأخذ له الموضوعية فلا فرق بين الأخذ بهذا أو ذاك كما
في التخيير الواقعي.
قلت و ان كان هذا معقولا في مقام الثبوت و لكن في مقام الإثبات لا نسلمه
من جهة ان حجية الأمارات من باب الطريقية لا من باب الموضوعية و لا فرق بين
صورة كون الخبر معارضا بغيره أو لا فالتخيير في المقام لا يكون كالتخيير بين
القصر و الإتمام من باب موضوعية الأخذ فهو وسيلة لصيرورة أحدهما حجة.
لأن الفرض يكون في المقلد لا من بلغ و لو في مسألة درجة الاجتهاد و النّظر في
المرجحات.
فان الفتوى بالتخيير الأصولي بمعنى التخيير في كل خبرين متعادلين في مورد انطباق
الكلي على الفرد يكون فقها و يحتاج إلى الاجتهاد و هو شأن المجتهد و لا نصيب للمقلد فيه
فليس ما ذكر ثمرة للنزاع تاما فتدبر.