مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣٧
و ربما يقال بأن التخيير فقهي لما ورد في رواية ابن مهزيار من١قوله
١أقول مر ان هذه المكاتبة تكون في التخيير الواقعي لأن الإمام عليه السلام لم يكن
جاهلا بالواقع حيث قال ان في ذلك روايتين فانظر إليها.
و الحقيق في المقام هو اختيار كون التخيير أصوليا أو فقهيا و لم يختر مد ظله شيئا
و لا يخفى ان أصل الحكم بالتخيير في الروايتين المتعادلتين مسألة أصولية يجب تنقيحها في الأصول
لتكون كبرى للصغريات في الفقه.
و اما الموارد فهو من المسألة الفقهية فلمجتهد الفتوى بالتخيير و الفتوى بالتعيين
مشكلة فإذا كان خبران هذا يدل على الوجوب و الاخر يدل على الاستحباب أو الحرمة
فالفتوى بالاستحباب أو غيره تعيينا خلاف ما يكون واصلا إلى المجتهد من الحكم.
و اما ما قالوا بأنه بالاخذ يصير حجة فلا نفهمه لأن ما هو الحجة يجب الأخذ به و لا
موضوعية للأخذ٠ ليصير ما ليس بحجة به بل العلم الإجمالي بوجود الحجة مع الأمر
بالتخيير يقتضى تطبيق العمل على طبق أحد الخبرين.
و من هنا يظهر ان ترتيب الثمرة على كون التخيير أصوليا أو فقهيا بجواز الفتوى على
التعيين و عدمه على الثاني غير وجيه لأن المجتهد كما انه نائب عن المقلد في الأحكام
الفرعية نائب عنه في الأحكام الأصولية فما استفاد من الأدلة يلزم ان يجعله في اختيار
المقلد و أخذه بأحد الخبرين يكون من حيث العمل لا من حيث الاعتقاد.
و أصل استنباط التخيير في المسألة الأصولية في المتعادلين يكون مثل استنباط الحكم
الفرعي من الروايات و عدم قدرة المكلف على استنباط الأصولية لا يكون دليلا على ان التخيير
أصولي فان المكلف ربما لا يقدر على استنباط الحكم الفرعي فما عنه مد ظله في تحقيقه
غير تام.
و اما ما ذكر من ان التخيير لو كان خطابه متوجها إلى المقلد فرب شيء يكون
مرجحا في نظر المقلد غير مرجح في نظر المجتهد كما في كلام الشيخ الأعظم فهو غير وجيه