مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣١
فاعل أو تارك لأنا نقول حيث ان الشارع له ان لا يجعل الحكم بالاخذ في أحدهما
و له ان يجعل فجعل التخيير يكون التخير فيهما أيضا أصوليا.
و السر في ذلك هو ان المكلف من حيث العمل اما ان يكون فاعلا أو تاركا و اما
من حيث البناء على العمل بأحدهما فيمكن ان لا يكون بانيا على العمل بهذا أو ذاك
فيتعبده الشارع بأنه يجب الأخذ بأحدهما.
نعم لنا ان نقول ان جعل الأخذ حيث يكون طريقا إلى الواقع و الواقع لا يكون
الا أحدهما فيتكاذب الجعلان كالتكاذب في المدلول و يتساقطان و المكلف حيث
يكون فاعلا أو تاركا يكون الروايات إرشادا إلى ذلك و لا تعبد فيها كما مر.
فتحصل ان التخيير يكون من باب التوسعة في المعذرية مع عدم الإصابة بالواقع
كما ان الأمارات طرا تكون عذرا عند الخطاء أو من باب التخيير في الأخذ الّذي به
يصير الحجة حجة لما ورد من انه بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك.
هذا كله مقتضى الأصل الأولى في المقام.
الجهة الثامنة
في الأصل الثانوي في المتعارضين
بحسب الروايات الواردة في هذا الباب و هي اما واردة في المتساويين
من حيث المرجح أي المتعادلين و اما واردة في ماله الترجيح ففي صورة التعادل يكون
الأقوال في التخيير أو التوقف أو الأخذ بأحوطهما أو الفرق بين زمن الحضور فالتوقف
و زمن الغيبة فالتخيير مختلفة حسب اختلاف الاستفادة من الروايات فالمهم البحث عن
دلالتها و هي على طوائف.
الطائفة الأولى ما يدل على التخيير مطلقا كرواية حسن بن جهم عن الرضا عليه السلام
(في باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٤٠ في ج ١٨ من الوسائل)ففي ذيلها قلت
يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيهما الحق فإذا لم تعلم فموسع