مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٣٠
ذلك يكون في ما هو محتاج إلى القصد و المفروض عدم وجوب القصد على العمل
على طبق تلك الأمارة لا غيرها في مقام التخيير فالحق في المقام هو القول بان
الروايات في التخيير لا تكون الا إرشادا إلى الفعل أو الترك الّذي هو حاصل.
و قد أشكل شيخنا النائيني قده عليه بأن المصلحة السلوكية تكون في أمارة
لم تسقط طريقيتها عن الاعتبار و اما فيما هو كذلك كما في المقام من جهة العلم
يكذب إحداهما فليس كذلك و الحاصل سلوك ما ليس طريقا لا مصلحة فيه.
و الجواب عنه ان الطريقية الفعلية تكون حاصلة بنفس قيام الأمارة فذات
كل خبر كاشفة عن الواقع لو لا الآخر و مطابقة الواقع غير معتبرة في الطريق
و الا يلزم مثله في صورة عدم المعارضة أيضا لأنه ربما لا طريقية له للواقع في الواقع
لاحتمال خطاء العادل في الخبر.
فتحصل ان الإشكال فقط يكون من جهة عدم إمكان التعبد لأن المكلف
اما فاعل في الواقع أو تارك هذا في السببية الصحيحة عندنا و اما الباطلة فلا ثمرة
للكلام فيها لبطلانها من أصلها.
ثم ان القول بالتخيير على الطريقية لا بد من تصويره ليمكن التعبد به فنقول
ان معنى حجية الأمارات في جميع الموارد هو الوصول إلى الواقع على فرض الإصابة
و المعذرية على فرض عدمها فان أصابت فهي الحجة و الا فهي المعذر.
و في مقامنا هذا أيضا كذلك لكن يكون التوسعة في معنى المعذرية لأنه مع
العلم بعدم إصابة الواقع في أحدهم لا بد من ان يكون ما أخذنا معذرا ان لم يصب
الواقع و لو اتفق في الواقع كون الكاذب في البين هو ما أخذناه فالشارع خير المكلف
لمصلحة التسهيل أو غيرها بين الأخذ بهذا أو ذاك فبالأخذ يصير حجة و هذا التخيير مثل
ساير التخييرات الّذي يكون مهاره بيد الشرع فله ان يخير العبد و ان لا يخيره كما في
التخيير بين الصلاة و الإزالة و هو تخيير أصولي.
لا يقال ان هذا لا يتم في المتعارضين بالذات مثل صل و لا تصل لأن المكلف اما