مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٢٤
فان قلت في الواجبات التخييرية كيف يحكم بالتخيير فكذلك في المقام
فان إطلاق دليل كل واحد منهما يقيد بعدم امتثال الاخر مثل خصال الكفارات من
الصوم و الإطعام و العتق.
قلت الفرق بين المقامين واضح فان العنوان في الواجبات التخييرية متعدد
فان الصوم غير العتق فلذا يمكن توجه الأمر بهما و التخيير في مقام الامتثال و لكن
في مقامنا هذا كيف يمكن ان يكون العنوان الواحد مثل الصلاة متعلقا للأمر و
النهي١هذا ما قيل على ما هو المشهور.
و لكن التحقيق عندنا هو ان الخبرين المتعارضين يكون عند العقلاء لهما وجه
علاج كما يعالجون الدلالة بحمل الظاهر على الأظهر أو على النص مثل حمل
العام على الخاصّ و غيره و الروايات الواردة في الشرع من التعبد بماله المرجح و
التخيير عند تساوى الخبرين ليس تعبدا محضا بل إرشاد إلى ما عليه بناء العقلاء فانهم
يلاحظون الخبرين فان كان أحدهما مشهورا أو كان راويه أعدل فيقدمونه و ان
لم يجدوا وجه مزية لأحدهما يحكمون بالتخيير بعد كونهم لا بدين من العمل بأحدهما.
فالأصل الأولى هو الترجيح مع المرجح و التخيير مع عدمه و لذا لا نفرق بين
الخبرين في ذلك أو فتوى المجتهدين و اما القائلين بأن الأصل الأولي هو التساقط
فيرد عليهم النقض بفتوى المجتهدين من جهة انهم يقولون بالتخيير مع ان لازم
١هذا الجواب تام في مثل صل و لا تصل أو يجب الصلاة و تحرم لوحدة العنوان
و اما في مثل صل الجمعة و صل الظهر مع العلم بعدم وجوب أحدهما مع تعدد العنوان فلا يتم
لتعدد العنوان.
فلا بد ان يقال في دفعه في هذه الصورة أيضا بأن كل واحد من افراد التخيير في
الواجبات التخيير له مصلحة في الواقع و قابل لأن يكون مجعولا بخلاف المقام فان أحدهما لا مصلحة
فيه أصلا لعلمنا بكذبه فكيف يمكن التخيير بين ما لا مصلحة فيه و ما فيه المصلحة.