مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٥
في المسبب فلا محذور فيه و عدم جريانه في المسبب يكون من باب الخروج
عن دليله تخصصا فيقدم ما لازمه التخصص على ما لازمه التخصيص بلا وجه و هو
الأصل السببي.
و اما تقريب الدور فهو ان الحكم في المسبب لا شبهة في احتياجه إلى موضوعه
فالحكم بعدم نقض اليقين بالشك يكون على فرض وجود الشك الّذي هو الموضوع
و وجوده يتوقف على عدم جريان الأصل في السبب لأنه لو جرى لا يبقى للاستصحاب
في المسبب موضوع لرفعه بجريانه في السبب و عدم جريانه متوقف على الجريان
في المسبب لأنه لو جرى فيه لا يجري في السبب فجريانه متوقف على عدم جريانه
في السبب و عدم جريانه فيه متوقف على جريانه في المسبب.
و هذا دور و تقدم للشيء على نفسه١و حيث لا يلزم الدور في العكس
١أقول من الواضح لمن تدبر عدم لزوم الدور لعدم التوقف بمعنى العلية و المعلولية
بين وجود الأصل في المسبب و عدمه في السبب و بالعكس و من المعلوم ان عدم الضد ليس علة
لوجود الضد الاخر و وجود الضد ليس علة لعدم الضد الاخر بل كل معلول لعلته.
ففي المقام و ان كان مفاد الأصلين في الحكم بطهارة الثوب و نجاسته متضادا و لكن لا دور
و التقريب الّذي ذكره يأتي في السبب أيضا لأن جريان الأصل فيه متوقف على عدم
جريانه في المسبب و عدم جريانه في المسبب متوقف على جريانه في السبب بمعنى المضادة
بين مفاد الأصلين و تقريب الدور يكون هكذا بنظره مد ظله.
و اما شيخه النائيني قده فلم يصرح بالدور و لا بتقدم الشيء على نفسه على ما في تقريره
بل يكون مراده من هذا الكلام هو عدم بقاء الموضوع للأصل المسببي مع جريان الأصل
في السبب لتقدمه في الرتبة و لو أراد الدور لا يتم بما ذكرناه مضافا إلى ان الدور يكون
بين التوقف في الوجودين لا بين وجود و عدم و جوابه مد ظله عنه يرجع إلى ما ذكرناه بوجه
من التعمل من جهة إنكاره التوقف و ان كان مصرا على تثبيت الدور.