مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣
الخبرية في مقام الإنشاء و نفهم بقائه على الحالة السابقة و معناه انه حيث يكون على يقين
من وضوئه يكون وضوئه بحاله و لم يتغير عما هو عليه فآثار اليقين مترتب و قد أتعب المحقق
الخراسانيّ قده نفسه الشريفة برد هذا الوجه من جهة أن لازمه العمل على طبق اليقين
و جعله أبعد و لكن على مبنى التحقيق من ترتيب آثار اليقين و المتيقن لا إشكال فيه
و مع ذلك فأحسن الوجوه مختار العلمين و غيره أضعف لقضاء الفطرة بذلك و
جواب السائل و ان كان فيه التكرار حيث أنه عليه السلام نفى الوضوء بقوله اللفظي و بالتقدير
أيضا يكون معناه البناء على الوضوء و عدم وجوبه و لكن حيث يكون عليه السلام
في مقام جعل الكبرى و الصغرى و بيان قاعدة كلية في جميع الموارد لا يضر هذا التكرار.
و بهذا الوجه يعنى جعل الجزاء قوله فانه علي يقين قد أشكل على الشيخ قده
بأن التقدير لا يلزم و هذه الجملة الخبرية تكون مقام الجملة الإنشائية فان قوله عليه السلام هذا يكون مقام قوله فليبن علي وضوئه و هي مثل قوله عليه السلام لا يعيد الصلاة في مقام
الأمر بالإعادة.
و فيه ان هذا و ان كان المشهور و لكن لا يتم عندنا فان استعمال الخبر في مقام
الإنشاء غير صحيح لأن الحكم هو الإرادة الواصلة فكونه و أصلا متوقف على هذا الخبر
و هذا الخبر يكون متوقفا على الوصول و هو دور١.
١أقول هذا الكلام صدر منه مد ظله في جميع الموارد و لكن الجواب عنه هو أن
الوصول لو كان شرط كون الحكم حكما يلزم ان لا يكون الأمر أيضا موجبا لإثبات الحكم
لأنه قبله لم يصل و به يصير واصلا فالحكم هو الإرادة و تصير فعلية في مقام الإبراز و هو يحتاج
إلى كاشف و الكاشف تارة يكون بصيغة الأمر و تارة بالخبر المحفوف بالقرينة و هذا النحو
من الخبر كاشف عند العرف و أهل المحاورة و في بعض المقامات جعل الدور بين الإرادة
و الوصول و قلنا في جوابه ان الإرادة غير متوقفة على الوصول و الوصول متوقف عليها من جهة
انه لا معنى له بدونها و الدليل على صحة هذا الاستعمال وقوعه في الشرع أيضا.