مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٤
و لكن يرد عليه ما يرد على ما قبله لجريان الأصل اللفظي و هو مطابقة الإرادة
الاستعمالية مع الإرادة الجدية و عدم قبول العقلاء عذر عاقل يقول ما أردت الجد
في كلامي و هذا غير مربوط بأصالة الصحة في مقابل احتمال الفساد بل الفساد هنا
غير مستقيم لأن الكلام لا يكون فاسدا و لو لم تكن الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية
كما انه قد يتفق لبعض الدواعي كالأمر الامتحاني.
و اما إذا شك في مطابقة الخبر للواقع فهو قده أيضا قائل بعدم جريان أصالة
الصحة و هو كذلك لأن الواقع يكون بيد اللّه تعالى و لا يكون بيد من لا يكون ملازما
للواقع و يقع الخطاء منه من غير شعور أو مع الالتفات.
و البحث في حجية الخبر الواحد لا يكون من جهة مطابقة الخبر للواقع بل
من جهة تنجيز الحكم للمكلف ان أصاب الواقع و كونه معذورا عند الخطاء و لا أثر
للواقع و عدمه في هذه الجهة شرعا حتى نحتاج إلى جريان أصالة الصحة.
فتحصل ان أصالة الصحة في الأقوال غير جارية مطلقا و كلام الشيخ الأعظم قده
و من تبعه مثل شيخنا النائيني قده غير تام.
و اما جريانها في الاعتقادات فهو الحق مثل ان الفقيه إذا أخبر بأن العصير العنبي
مثلا حرام و نجس و لا ندري انه هل يكون مطابقا لاعتقاده من باب الفحص التام عن
الدليل بحيث صار هذا رأيا له واقعا أو لا يكون مطابقا لاعتقاده فتجري أصالة الصحة
في تحصيل مقدمات صحيحة لتحصيل هذا الرّأي و يحكم بأنه مطابق لاعتقاده
و هكذا إذا عدّل الرجالي رجلا من الرّواة أو جرحه و لا نعلم ان الجرح و
التعديل هل يكونان عن مقدمات صحيحة أو فاسدة فنحكم بالصحّة من هذا الباب.