مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٢
الأمر التاسع
في جريان أصالة الصحة في الأقوال و الاعتقادات
اما البحث عن جريانها في الأقوال فقد تعرض له الشيخ الأعظم قده و حاصله
ان القول الّذي يصدر عن قائل تارة يلاحظ بلحاظ انه فعل من افعال المتكلم
و تارة يلاحظ باعتبار كاشفية هذا الكلام و هذه الجهة يكون البحث فيها من
جهات ثلاثة.
الشك في الإرادة الاستعمالية بعد إحراز الاستعمال لاحتمال كون المتكلم
لاغيا في التكلم و عدم إرادته معنى اللفظ.
و الشك في الإرادة الجدية بعد إحراز كون المتكلم قاصدا لمدلول اللفظ في
الاستعمال.
و الشك في ان هذا الكلام هل يكون مطابقا للواقع و نفس الأمر أم لا يكون
كذلك و صدر عن المتكلم عن اشتباه و خيال لا واقع له.
اما الشك فيه من حيث انه فعل من الأفعال فلا شبهة عنده قده في جريان أصالة
الصحة فيه فإذا صدر كلام من متكلم لا نعلم انه غيبة لمؤمن حتى يكون حراما
و موجبا للفسق أو مدح له حتى يكون مستحبا أو كان مباحا لكونه في امر من الأمور
المباحة فتجري أصالة الصحة و نثبت عدالة المتكلم و لا نشك في عدالته بعد جريانها
حتى نحتاج إلى الاستصحاب.
و يرد عليه ان البحث في أصالة الصحة يكون في صورة دوران الأمر بين
الصحيح و الفاسد و من المعلوم انه ليس الشك هنا في الصحة و الفساد و بناء العقلاء
ليس على ان ما صدر من الكلام ليس من الحرام و حمل فعل المسلم على الصحيح
بمقتضى ما ورد من الروايات مثل قوله عليه السلام ضع امر أخيك على أحسنه