مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٠
اليقين بالشك لهما فلا بد ان يراد من الشك الشك في الحدوث و الشك في البقاء
و كذلك لا بد ان يراد من اليقين المشكوك في حدوثه و اليقين المشكوك
في بقائه.
و هذان معنيان للشك و اليقين و لا يمكن استعمال اللفظ الواحد فيهما لاحتياج
المعنيين إلى لحاظين و إلى استعمالين فلا بد ان ينطبق الدليل على أحدهما و هو
الاستصحاب فقط لأن مورد الروايات هو الشك في البقاء لا في الحدوث و يمكن
الجواب عن هذا الاستدلال بان للنفس عرض عريض فيكون له لحاظ امرين متضادين
في آن واحد غاية الأمر لا بد ان يبرز اللحاظ المتعدد بدال متعدد.
و قال الآغا رضا الأصفهاني قده ان من إعجاز القرآن استعمال اللفظ في الأكثر
من معنى واحد فانه جائز و لكن الإشكال في المقام هو عدم وجود دال آخر في
الروايات ليفهم منه قاعدة اليقين بل موردها الاستصحاب فقط.
و قد استدل لمنع الشمول شيخنا النائيني قده بأنه لا يمكن اجتماع القاعدة
و الاستصحاب في اللحاظ أصلا لا من جهة اليقين و لا من جهة المتيقن و لا من جهة
النقض و لا من جهة الحكم.
اما من جهة اليقين فلان لحاظ اليقين في الاستصحاب يكون من جهة مر آتيته
عن الواقع فان معنى عدم نقض اليقين بالعدالة هو ترتيب أثر المتيقن و هو العدالة
لا ترتيب أثر اليقين و اما في القاعدة فيكون ملحوظا استقلالا فكيف يجتمع اللحاظ
الآلي و الاستقلالي في استعمال واحد:
و فيه ان لحاظ اليقين فيهما يكون بنحو المرآتية فان اليقين بالعدالة في يوم
الخميس الّذي يكون الشك في حدوثه يكون معنى عدم نقضه ترتيب أثر العدالة
في الخميس كما ان ترتيب الأثر عليها في الاستصحاب يكون بلحاظ الأثر يوم
الجمعة فلا يكون لحاظه استقلاليا ليرد الإشكال فهو كلام ضعيف يكون صادر عن
قائل عظيم الشأن.