مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠
الأمر الخامس
في بيان ان الشك و اليقين فيه يجب أن يكونا فعليين و لا اعتبار بالتقديري
منهما و الدليل عليه.
أولا ان كل عنوان من العناوين إذا أخذ في لسان دليل يكون ظاهرا في
دخله فعليا فإذا امر المولى بإكرام العالم يكون عنوان العالمية مما يجب ان يكون
فعليا ليترتب الحكم عليه فأنه دخيل فيه فإذا ورد لا تنقض اليقين بالشك يكون
معناه عدم جوازه نقض اليقين الفعلي بالشك الفعلي فمن لم يكن عالما بشيء في زمان
و شاكا في زمان آخر أو في طول اليقين لا يكون أركان استصحابه تاما.
و ثانيا يمكن إقامة البرهان على ما ذكر مضافا إلى ظهور لسان الدليل و هو ان
الفرق بين الأحكام الظاهرية و الواقعية هو ان الثانية يكون الحكم على الواقع فيها
و لا دخل لعلم المكلف و جهله بالحكم حتى انها تشمل النائم و الساهي.
و اما الأولى و هي الأحكام الظاهرية فلا شأن لها الا التنجيز و بيان وظيفة الشاك
و هي لا تحصل الا مع الالتفات بما هو موضوع الحكم من الشك و اليقين فإذا لم يكن
المكلف شاكا لا يكون الحكم في حقه فعليا و منجزا و التقدير بأنه لو التفت
لشك لا يفيد.
و لا فرق فيما ذكر بين كون مفاد الدليل هو تنزيل المتيقن منزلة المشكوك
كما هو رأى شيخنا النائيني قده أو تنزيل اليقين منزلة الشك كما هو رأينا لأن
إحراز العنوان لازم على ما هو ظاهر الدليل غاية الأمر على المبنى الأول و أن كان
لا شأن للشك و اليقين من حيث ذاتهما و لكن في مقام ترتيب أثر المتيقن على المشكوك
لا بد من إحراز عنوان الشك و اليقين ليتصور المشكوك و المتيقن و من هنا يتم البرهان
أيضا على كلا المسلكين بعدم الموضوع للحكم الظاهري قبل تعلق الشك الفعلي
بالمشكوك الفعلي و قبل تعلق اليقين فعليا بالمتيقن.