مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٦٩
مع الشك فيه و مما ذكرنا ظهر عدم وجه للتمسك بالاستصحاب لعدم تمامية أركانه
لأن الكتابي ان كان مراده إثبات نبوة عيسى عليه السّلام للمسلم لا وجه له لأن المسلم
لا شك له في نبوة نبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و لا شك له في نفاد أمد عيسى عليه السّلام و ان كان مراده
استصحابه لنفسه فهو أيضا لا شك له في نبوة نبيه فانه نصراني على الفرض فلا يحتاج
إلى الاستصحاب لعدم الشك أصلا نعم لو فرض له الشك في بقاء نبوة نبيه من جهة
ما سمع من صيت الإسلام المقدس يمكن ذلك و لكن لا يجري لعدم الأثر الشرعي
له لأن وجوب الاعتقاد من أحكام العقل لا الشرع.
ثم ان ذلك كله يدور مدار سند حجية الاستصحاب فان أراد الاستصحاب في
دينه فيدور لأن حجية الاستصحاب في دينه متوقفة على إثبات دينه و إثباته متوقف على
جريانه مع الشك فيه ضرورة انه من أحكام الدين المشكوك فيه و ان أراد استصحاب المسلم
في دينه فهو أيضا غير مفيد لأن الدين الّذي لا يعتقد الكتابي به كيف يعتقد به بالاستصحاب
الّذي يكون من أحكام هذا الدين فان الاعتقاد به متوقف على الاعتقاد بهذا الدين و
هو خلاف مرامه.
فما عن السيد المذكور من إلزام الكتابي في جوابه بأن نقبل نبوة كل عيسى
و موسى أخبر بنبوة نبينا و خاتميته كما هو مضمون مباحثة ثامن الحجج علي بن موسى الرضا
عليه السّلام في مناظرته مع الكتابي يعنى الجاثليق يكون من باب إقناعه و لا يريد ان
لنا عيسى و موسى بالنحو الكلي أي المسمى بهذا الاسم و انا نؤمن ببعض افراده بل من
باب ان الشخص الّذي هو بهذه الصفة هو النبي و لنا القطع بنسخ شريعته فهذا الوصف
ليس من مفرداته بل من أوصافه كسائر الأوصاف من كونه راكب الحمار أو أسمر اللون
و أمثال ذلك.
فتحصل انه لا وجه لجريان الاستصحاب في النبوة و الإمامة مطلقا اما لعدم
وجود أركانه أو لعدم الأثر الشرعي.