مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠
و لذا عرفه النائيني قده بتعريف آخر حيث رأى ورود الإشكال على هذا التعريف
بأنه حكم شرعي ببقاء الإحراز السابق من حيث اثره و هو الجري العملي على طبقه١
فبين قده مائزه من ساير الأصول بأنه حكم ببقاء الإحراز فأن البراءة حكم تعبدي
لا يكون فيها جهة الإحراز و مائزه من الأمارات هو أن الموضوع فيه الشك و فيها
يكون المورد هو الشك و فيه أن مبناه قده على أن سند الحجية هو الاخبار فقط و يكون
اليقين في قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك مرآتا عن المتيقن و معناه ترتيب آثار
المتيقن على المشكوك تبعا للشيخ قده و على هذا لا ينطبق هذا التعريف لأنه يكون
عليه هو الحكم الشرعي بالمحرز و هو المتيقن لا الحكم الشرعي بالإحراز.
نعم ينطبق على مسلكنا في ذلك عملا بظهور الرواية و هو أن اليقين لا ينقض
بالشك فكل أثر يكون على اليقين نفسه و على المتيقن الّذي يكون اليقين مرآتا
بالنسبة إليه يترتب عليه فأن بعض الآثار يكون لخصوص اليقين فأنه إذا كان جزء
الموضوع يكون اليقين الّذي استصحب مقامه لأن المفروض أنه باق و هذا لا يترتب
على القول بتنزيل الأثر في المتيقن فقط لأن لازمه هو بقاء المتيقن بحكمه على
ما هو عليه لا اليقين و من مفاسد مبناه هو عدم حكومته على البراءة أيضا لأن الإحراز
الّذي هو الفارق لا يكون ثابتا به و منه عدم جواز الصلاة مع استصحاب الطهارة لأن
شرطها هو الطهارة الواقعية و هي لا تثبت بواسطة تنزيل المشكوك منزلة المتيقن.
و ثانيا أنه لو كان هو الحكم ببقاء الإحراز لا ينطبق على ما هو فعل المأمور و هو
١هذه العبارات من كتاب أجود التقريرات للعلامة الخوئي مد ظله ص ٣٤٣ و لكن
تعبيره في فوائد الأصول(تقرير الشيخ محمد علي الكاظمي قده)بنحو آخر و هو قوله فالأولى
في تعريفه أن يقال أن الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلق بالحكم
أو الموضوع من حيث الأثر و الجري العملي بالشك في بقاء متعلق اليقين و هذا المعنى ينطبق
على ما هو مفاد الاخبار إلخ و قد رأيت أن اشكاله مد ظله يكون على التعبير في الأجود و تعبيره
في الفوائد خال عنه.