معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٨٣ - دلائل ثبوت البداء في التكوين
و قد مرّ كلام الصدوق: ان له تعالي ان يبدا بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء و يبدا بخلق غيره. و جعل ذلك تفسيراً لوصفه تعالي بالبداء ...[١]
و للمولي صدر المتالهين الشيرازي بحث لطيف عن هذه الاية (الرحمان: ٢٩) فاضت به قريحته الوقادظ عند تفسيره لقوله تعالي: «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ».[٢]
قال: لقد منّ الله علينا بالتحقيق عن امثال هذه الايات بما يغني عن ارتكاب مخالفة الظاهر او صرف الكلام عن ظاهر تعبيره في متفاهم العرف العام.
قال: و بيان ذلك يستدعي تمهيد مقدمات:
منها: ان الامور الطبيعية- و يقال لها الطبيعيات- هي بحاجة في وجودها و تعلقها الي قابل و حركة و زمان علي خلاف المجردات المستغنية عن الامور الثلالثة سواء في الوجود ام في العقل.
ومنها: ان لكل من القسمين عالماً يخصه فللطبيعيات عالم الحس و الشهادة و للمجردات عالم الغيب.
و منها: ان الامر التدريجي الوجود، من حيث هوتدريجي الوجود يكون زمان بقائه عين زمان حدوثه.
وبعد ... فان السماء و الارض و ما بينهما، حيث كانت زمانية الوجود، تدريجية الحصول، فقد كانت مدة كونها البقائي عين مدة حدوثها الابتدائي الانشائي.
فهذه المدة المضروبة في الكلام الآلهي هي مدة بقاء وجودها والذي هو عين الحدوث.
قال: ويشير الي هذا المعني، قوله تعالي: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ».
قال: و اما حديث «جف القلم بما هو كائن الي يوم القيامة»[٣] فهو بالقياس الي عالم آخر هو عالم الغيب الذي هو فوق عالم الحس و الشهادة.
قال: و لو نظرت- حق النظر- الي حقيقة كل امر متغير في عالم الحس تلك الحقيقة التي هي وراء هذا العالم المحسوس، لوجدته حقيقة ثابتة و خارجة عن محدودة
[١] . رسالة التوحيد للصدوق، ص ٣٣٥.
[٢] . سجده، آيه ٤.
[٣] . على ما روته العامة و ليست من روايات الخاصة بهذا المضمون.