معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٨٢ - دلائل ثبوت البداء في التكوين
ان اجزية بواحدة الفاً فضلا (اي ان الاية تعني جانب الاستحقاق، الامر الذي لايتنا في وجانب فضله تعالي الكبير)
و اما قوله: كل يوم هو شان فانها شئون يبديها لا شئون يبتديها. فقام عبدالله وقبل راسه و سوّغ خراجه ...[١]
غير ان للآيات الثلاث محامل غير ما ذكره الحسين بن الفضل:
* اما ندم قابيل عل قتل هابيل، فلا دليل فيه علي انه ندم ندامة تائب اذ قد يرتكب المجرم جناية يتورّط فيها فيندم علي اتخاذه طريقة اوقعته في تلك الورطة، وليس ندماً علي اصل ارتكاب الاثم. كما في حديث قوم هود «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» حينما راوا نتايج السوء التي ترتبت علي فعلهم الشنيع، و من ثم لم ينفعهم الندم «فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ».[٢]
و قد اوضحنا- في مباحثنا في الفقه- ان الندم بمجرده، حتي و لو كان علي ارتكاب الاثم، لايوجب سقوط الحد و العقاب، ما لم يظهر اثره العملي الكاشف عن رجوع العبد المذنب الي ساحة مولاه الكريم رجوعاً عن عزيمة قاطعة. فان الندم علي الذنب هي النقطة الباعثة علي التوبة و ليس ذاتها ما لم يتجسد في قول وعمل معاً[٣] و ليكون عمله هوالذي يدل علي ندمه، فيصلح ما افسده بالذنب. قال تعالي: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ».[٤]
* و اما آية السعي «لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى» فلا نظر فيها الي تحديد المقدار في جزاء الاعمال. انها تعني همّة الانسان مبلغ اهتمامه بشئون حياته الانسانية الكريمة كلما ازدادت عنايته بهذا الشان ازداد تعاليه علي مدارج الكمال و نال شرفاً اكبر في الدارين.
* و اما قوله: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فقد عرفت تفسيره- في كلام الامام امير المؤمنين عليهالسلام بانه تعالي في خلق جديد و ابداع ما لم يكن فهو ابتداء لا مجرد ابداء
[١] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التأويل، ج ٤، ص ٤٤٨.
[٢] . شعراء، آيات ١٥٨- ١٥٧.
[٣] . المراد من الندم القولى هو اجراء صيغة الاستغفار عن عزيمة صادقة والمراد من العمل هو اصلاح ما افسد.
[٤] . مائده، آيه ٩.