معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٨٥ - شواهد و بينات
يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...* وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ...».[١]
نعم استثني من هذا القانون الالهي العام مورد واحد لا ثاني له في تاريخ الامم، و هم قوم يونس لما آمنوا عند معاينة العذاب و تسجيل الهلاك عليهم، كشفالله عنهم العذاب الخزي في الحياة الدنيا و متعهم الي حين، و هو وقت انقضاء آجالهم الطبيعية.
و كانت هناك اسباب داعية لهذا الاستثناة الفريد في نوعه ذكرها ارباب التفسير.
و هذا من البداء اللائح، حيث تغيير المشيئة بعروض موجبه فقد رفع عنهم القضاء وكان قد ابرم ابراماً
روي العياشي باسناده الي محمد بن مسلم عن ابي جعفر الباقر عليهالسلام في آية النسخ و آية المحو و الاثبات، قال: فيفعل الله مايشاء و يحوّل ما يشاء مثل قوم يونس اذ بدله فرحمهم.[٢]
و ذكر الطبرسي عن قتادة و ابن عباس برواية عطاء في تفسير الاية
معناه: فما كانت قرية آمنت عند نزول العذاب و كشف عنهم اي لم افعل هذا بامّة قطّ الا قوم يونس لما آمنوا عند نزول العذاب كشف عنهم العذاب بعد ما تدلّي عليهم.[٣]
* و قال تعالي: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.»[٤]
كانت مسيرة تلك الاقوام هي التمادي في الغّي وا لضلال ومن ثم فإلي الهلاك و الدمار. و لكن الله تعالي لطفاً بالعباد. عارض طريقهم ما لعلّه يؤنّبهم و ينبههم عن الغفلة فياوبوا الي الرشد والصلاح، فاخذهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون، ولكن هيهات قست القلوب و زاغت الابصار.
وقوله «فلولا اذ جاء هم باسنا تضرعوا» تأنيب بشأنهم و تأسف علي تعسفهم في الامر
[١] . نساء، آيات ١٨- ١٧.
[٢] . تفسير العياشى، ج ١، ص ٥٥، رقم ٧٧؛ محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١١٦، رقم ٤٢.
[٣] . ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٥، ص ١٣٤.
[٤] . انعام، آيات ٤٢- ٤١.