معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٦٨ - البداء في كفة الميزان
يومئذٍ اهتدي و من اخطاه ضلّ».
فلذلك اقول: جف القلم علي علم الله او جف القلم بما هو كائن.
قال: ان عبدالله بن طاهرامير خراسان للمامون، سأل الحسين بن الفضل[١] عن قوله تعالي: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ».[٢] مع هذا الحديث؟ فاجاب: هي شوون يبديها لا شئون يبتديها[٣] فقام اليه و قبّل رأسه.[٤]
و هذا الذي ذكره الحسين بن الفضل تأويل ظاهري لمسالة البداء علي ما هو معروف. و قد سبق عن ابن حجر في شرح حديث الاقرع و الابرص و الاعمي. أن كونه تعالي كل يوم في شان، انما هو في الظاهر الامر حيث مظاهر الكون في تغيير و تحوّل مستمرّ، و كل شيء هو في خلق جديد. اما الواقع فكل ما بالوجود فانه مقدّر في الازل معلوم حدوثه في ظرفه الخاص، علماً تعلق به في الازل القديم. فكل جديد انما هو جديد في ظاهره، لكنه قديم في علم الله و تقديره.[٥]
غير ان هذا التأويل لا يلتئم مع العقيدة بتداوم تدبيره بتدوام تدبيره تعالي و انه تعالي ربّ العالمين ربوبية بالفعل، و مستمرة مع استمرار الوجود، إنه تعالي خالق كل شيء و لامؤثر في الوجود الا الله، و لايزال في ابداع و خلق ايجاد و فياضاً علي الاطلاق.
[١] . الحسين بن الفضل البجلى الكوفى العلامة المفسر ابوعلى نزيل نيشابور، قال ابن حجر: كان من كبار اهل العلم و الفضل. قال الحاكم: كان امام عصره فى معانى القرآن و انزله عبدالله بن طاهر فى الدار التى ابتاعها له سنة ٢١٧ فبقى فيها يعلم الناس ٦٥ سنة و مات و له ١٠٤ سنين( سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ٢، ص ٣٠٧)
[٢] . رحمان، آيه ٢٩.
[٣] . اى كل يوم يبدى ما سبق فى علمه لا انه تعالى يستأنف خلقاً جديداً لم يكن فى سابق علمه.
[٤] . ابن حجر، فتح البارى بشرح البخارى، ج ١١، صص ٤١٦ و ٤٣١- ٤٣٠، ج ٩، ص ١٠٣؛ هذه القصة حكاها الزمخشرى فى التفسير ذيل الآية رقم ٢٩ من سورة الرحمان( محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٤، ص ٤٤٨).
[٥] . وللمولى صدرالدين الشيرازى تاويل لحديث جف القلم، يشبه تاويل ابن الفضل، سوى انه يجعل الحديث ناظرا الى واقع الامر، حيث كان مسرح الوجود باسره منخلعا عن الزمان و المكان و كل شيء فانه ثابت العين فى حقيقته الواقعية لا تجدد فيه و لا تغير وانما هذا التحول وا لتغيير بالنسبة الى ادراكاتنا الضيقة النطاق المحدودة بحدود الزمان و المكان. والا فالجميع مطويات بيمينه تعالى و تقدس راجع: تفسير صدرالدين، ج ٦، ص ٣٣، سورة السجدة) و ربما ياتى الكلام عنه.