معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٧٠ - البداء في كفة الميزان
نعتقده البتة و ايضاً المذهب الذي يحكي عن العقلاء لا بد ان لا يكون معلوم البطلان بضرورة العقل و القول بان يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قول باطل ببديهة العقل، اذ كيف يمكنه تعالي- مع القدرة الناقصة حفظ العالم و تدبيره؟
اذن حصل الاشكال الشديد في تصحيح هذا النقل والحكاية.
ثم اخذ في حل الاشكال من وجوه:
الاول: لعل القوم انما قالوا علي سبيل الجدل و الالزام.
الثاني: يمكن صدورها علي وجه السخرية و الاستهزاء لما رأوا من الفقر المدقع في جماعة المسلمين آنذاك.
الثالث: انهم كانوا قبل البعثة الكريمة في رفاه و ثروة ثم لما ضافت عليهم الارض بما رحبت قالوا هذه الكلمة بمعني انه تعالي بخل في عطائه بالنسبة اليهم.
الرابع: انها قولة صدرت علي مذاهب اهل الفلسفة القائلة بانه تعالي موجَب لذاته فلا يصدر منه شيء الا علي نهج واحد فلا يقدر تعالي علي تغييره فعبروا عن عدم الاقتدار بغّل اليدين.[١]
الخامس: ان المراد كفة تعالي عن تعذيبهم في الاخرة الّا بقدر ما عبدوا العجل.[٢]
قلت: كل هذا تكلف و تأويل بعيد عن مساق الاية الكريمة.
إن غلّ اليد و إن كان تصح الكناية به عن البخل او الفقر المدقع، كما ان بسطها يكون حينذاك كناية عن السخاء في الانفاق علي ما ورد في قوله تعالي: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً».[٣]
الا انه لا دليل في ذلك علي الانحصار فان ايفاء هذين التعبيرين لمعني العجز و الاقتدار ايضاً شايع الاستعمال. بل لعله الاصل في إرادة البخل و السخاء كأنّ البخيل قيد يديه فأعجز نفسه، أما السخي فمطلق اليدين ينفق كيف يشاء.
و في الاية[٤] شهادة بالذات علي ارادة قيد العجز ضد الاقتدار، بدليل الدعاء عليهم:
[١] . انكر العلامة الطباطبائى صحة نسبة هذا المذهب الى الفلاسفة و انهم يتبرؤن من ذلك قال: انها ناشئة من سوء الفهم فى المقاصد البرهانية( هامش بحارالانوار، ج ٤، ص ٩٨، رقم ٢)
[٢] . التفسير الكبير، ج ١٢، صص ٤١- ٤٠.
[٣] . اسراء، آيه ٢٩.
[٤] . مائده، آيه ٦.